Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 211
۲۱۰ سورة الشعراء الجزء السابع بيد أن كل مقلّد لصفة من صفات الله تعالى لا يكون بالضرورة مقبولا عنده تعالى. لا شك أن الله مميت، ولكن هذا لا يعنى أن يقتل المرء أحدًا بغير حق ثم يقول : إنه مقرب إلى الله الا الله لأنه قد كشف بقتله صفة الله "المميت"، فإن مثل هذا الادعاء باطل تماما. ذلك لأنه إذا قتل أحدًا بالحق وفقا للشروط التي تخوّل له قتله فيمكن أن يكون من المقربين عند الله تعالى، ولكنه إذا قتله بدون توفّر تلك الشروط فلن يكون مقربا عند الله تعالى. وبالمثل إن الولادة مظهر لصفة الله "المحيي"، ولكن المرء إذا تسبب في ولادة ولد غير شرعي، فلا يجوز له الادعاء بأنه مقرب عند الله له بحجة أنه قد كشف صفة الله "المحيي". إنما يُعد المرء مظهرا لصفة الله "المحيى" أو "المميت" إذا عمل بهما بحسب القوانين والشروط التي وضعها الله تعالى لذلك. فإذا أحيا بحسب القانون الإلهي صار بدون شك مظهرا لصفة الله المحيي، وإذا أمات وفق القانون الإلهي عُدَّ مقربا عند الله تعالى، أما بدون ذلك فلا. فمثلا إن كلا الفريقين يقوم في القتال بعمل واحد مماثل في الظاهر، فيضرب المؤمنُ الكافر، ويضرب الكافِرُ المؤمن، ولكن كلما سقط مؤمن بسيف كافر اهتز له عرش الرحمن ولعن الملائكة الكافر، ولكن كلما سقط كافر بسيف مؤمن، فرح وأنزلوا رحمة الله على المؤمن. فبرغم أن الفعل واحد والمقام واحد، وآلة القتل واحدة، إلا أن أحدهما يتلقى الرحمة والبركة من الله تعالى، بينما يبوء الآخر بلعنة الملائكة الله تعالى وملامته. إذًا، فكون المرء مميتًا أو محييا ليس بأمر حسن أو سيئ في حد ذاته، وإنما يكون إحياؤه عملاً حسنا إذا تم بحسب القانون الإلهي، وتكون إماتته عملا حسنا ما دامت ضمن أمر الله تعالى. أما إذا تم الإحياء أو الإماتة بخلاف قوانين الله تعالى كان عملاً سيئا. فالإسلام يعلمنا أن يعلّمنا أن نسعى لتكون أعمالنا خاضعة لمشيئة الله على الدوام، وأن نأخذ العبرة من حقيقة أن بعض الناس يُعدّون ظالمين رغم اتصافهم بصفة الإحياء، ويكونون غاشمين رغم اتصافهم بصفة الإماتة. ولكن المؤمن لا يكون هكذا، بل كلما صار محيا نال الرحمة، وكلما صار مميتًا نال الرحمة أيضا، وإذا قتل نال الثواب