Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 209 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 209

۲۰۸ سورة الشعراء الجزء السابع حسب علاقته بالراجا، مرَّ أحد الكناسين قريبا من لاهور* ووجد الجميع في مأتم وبكاء، فسأل بعضهم: ما الذي حدث اليوم، ولماذا يبكي الجميع؟ فأجابه: ألم تعلم؟ لقد مات المهراجا رنجيت سنغ. فقال ،آه، فإنهم يبكون لموت المهراجا! ولكن ما الغرابة في موت الراجا رنجيت سنغ ما دام أبي لم ينج من الموت؟ " فترى أن المهراجا قد أرسى دعائم الأمن والسلام في البلاد ومع ذلك لم يحزن الكناس على موته إذ لم يكن قريبا من قلبه كما كان أبوه عزيزا عليه، ولم يعرف المنافع السياسية في حياة المهراجا، فوجد وفاة أبيه أشد وطئًا عليه من وفاة الأول. وقد جاء الدنيا عديد من الجبابرة الآخرين كأمثال هولاكو خان"، فهل تظن أن زوجته أو أولاده أو أقاربه كانوا أقل صدمة بوفاته من زوجات وأولاد الملوك الآخرين عند وفاتهم؟ لا جرم أنه قد أصاب زوجة وأولاد "هولاكو خان" عند وفاته من الحزن ما أصاب زوجة وأولاد الملك الفارسي "أنو شيروان" عند وفاته. أن الأخير كان شهيرا بعدله وإنصافه، بينما كان "هولاكو خان" مشهورا بظلمه واستبداده، إلا أن صدمة أزواجهما وأولادهما كانت متساوية، أو ربما كان ومع أن موت "هولاكو خان" أشد وطأة على زوجته وأولاده لكونهم أشدّ عاطفة. ولكن لا يكون الأمر هكذا في السماء. فبرغم أن جميع الأهل والأقارب - قلوا – أو كثروا – يفرحون في الدنيا بولادة إنسان إلا أن أهل السماء يفرحون بولادة إنسان ويحزنون بولادة إنسان آخر. وكذلك الحال بالنسبة للموت أيضًا؛ فمع أهل الأرض يحزنون بموت كل إنسان، قلوا أو كثروا، إلا أن أهل السماء، يحزنون بموت إنسان ويفرحون بموت إنسان آخر. ثم إن مشاعر الملائكة أيضًا تختلف نسبيًا عند موت الناس، ويكون فرحهم أو حزنهم مركبًا في بعض الأحيان، بمعنى أنهم لا يحزنون فقط عند موت إنسان، أو لا يفرحون فقط عند موت إنسان آخر، بل تكون مشاعرهم مزيجًا من الحزن والفرحة أحيانًا فمثلاً عندما يموت شخص ظالم مستبد قد دمّر سلام أهل الأرض يفرح ملائكة السماء لأن عباد الله تعالى نجوا من * كانت لاهور عاصمة المهراجا رنجيت سنغ. (المترجم)