Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 205 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 205

الجزء السابع ٢٠٤ سورة الشعراء باستعماله مثلهم. فحاولت مرارا أن أجرب استعمال هذه الأداة، ولكنهم كانوا يمنعونني قائلين: لا تلمسها وإلا ستجرح نفسك وكنت أظن أنهم إنما يمنعونني ليحرموني من متعة استعماله وأخيرًا سنحت لي الفرصة يومًا حيث ذهبوا إلى المسجد لأداء الصلاة، تاركين أجهزتهم على الأرض، فحملت القدوم وحاولت استعمالها. ولكن ما إن ضربت بها الضربة الأولى حتى أصابت يدي ولا يزال أثر الجرح بيدي. فترى أن الله تعالى لم يخلق القدوم لتجرح الإنسان، ولكن سوء استعمالها جرح يدي. وبالمثل فإن كل ما خلق الله تعالى من شيء إنما خلقه لنفع الإنسان، ولكن سوء استعماله إياه يؤدي إلى ضرره مثلا يحمل الواحد على الآخر بالسيف أو الخنجر أثناء القتال فيقتله، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل خلق الله الحديد ليشجّ به الإنسان رأس الآخرين؟ كلا، بل لو صنع من الحديد السكاكين والمدى لقشر الخضار وقطعها بدلاً من أن يشجّ به رؤوس الناس، أو صنع به الفؤوس لقطع الأشجار أو صنع به أدوات الحراسة وغيرها من الأدوات والماكينات، لكان الحديد نافعًا جدا للناس، ولكنه لو استعمل الحديد لضرب الآخرين لشج رؤوسهم. فثبت أنه ليس في الدنيا شيء يمكن أن يضر الإنسان إن أحسن استعماله. إن ما يضره هو سوء استعماله لهذه النعم، وليس النعم نفسها. إن سم الحيات والعقارب فتاة جدا، ولكن أطباء الهوميوباثي العلاج بالمثل يستعملونه اليوم في علاج أمراض عديدة، وقد وجدوه ناجعًا جدا. فمثلا إن المريض الذي تتشقق أظافره إذا أعطي جرعة من سم الحيّة على شكل دواء الهوميوباثي، تماثل للشفاء فورا. والزرنيخ سم زعاف يقتل كثيرًا من الناس، ولكن علينا أن نرى كم من الناس يموتون به وكم يحيون ولو قمنا بالدراسة لانكشف علينا أن ألفا أو ألفين من الناس يموتون بتناول الزرنيخ سنويًا، أما الذين يُشفَون به فيبلغ عددهم مئات الآلاف. فعندما لا ينجع في مريض الملاريا دواء يعطى جرعة قليلة من الزرنيخ، فيتماثل للشفاء. كما أنه مفيد في معالجة أمراض عديدة أخرى. وبالمثل إن جوز القيء سمّ قاتل يموت العديد بتناوله، ولكنه ينقذ حياة مئات الآلاف أيضا. كما أن الأفيون