Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 204
الجزء السابع ذاتها نعمة من ۲۰۳ سورة الشعراء الاعتدال أو يسيء استعماله فيمرض خذوا الشمام مثلا، فإن هذه الفاكهة في حد الله تعالى ولكن المرء لو تجاوز حد الاعتدال في تناولها أصبحت هذه النعمة نقمة عليه وأصابته بالمرض أو خذوا ثمرة المانجو مثلا، فإنها نعمة ربانية، ولكن إذا تناولها المرء أكثر من حد الاعتدال أضرته. فجميع نعم الله تعالى تنفع الإنسان إذا استعملها إلى حد الاعتدال، وتصيبه بالمرض إذا تجاوز هذا الحد. على سبيل المثال إن الباذنجان وقثاء الحمار تأثيرهما حار، وتناولهما إلى حد معين نعمة، ولكن إذا تناولهما المرء أكثر من حد الاعتدال سبب له الأول البواسير والثاني الإسهال. وتناول قصب السكر إلى حد الاعتدال مفيد جدًا، ولكن تجاوز هذا الحد المعتدل يسبب بعض أمراض البول. فثبت أن قصب السكر لا يسبب المرض، وإنما تجاوز الحد في استعماله هو الذي يسبب المرض. بل الحق أن السكر ضروري جدا لجسم الإنسان فبرغم أن الجلوكوز ليس إلا السكر، إلا أن الأطباء إذا حقنوا به مريضا أوشك نبضه على التوقف من شدة الضعف عاد نبضه قويًا ثانية. كان الناس في الماضي يعالجون بسبب جهلهم مرضى السكري بتفريغ السكر من أجسامهم تماما أنه مع عنصر ضروري جدا للجسم، فكان قلب المريض يتوقف بسبب نقصان السكر فيموت. ولذلك ينصح الأطباء في هذه الأيام أن حقنة الأنسولين إذا أثرت في قلب المريض تأثيرا سلبيا فيجب أن يعطى حقنة الجلوكوز فورا فيعود نشيطا. فثبت بذلك أن كل الأمراض التي تصيب الإنسان إنما سببها هو سوء لنعم الله تعالى، ولو أنه أحسن استعمالها لما أصابته بالمرض بل نفعته. لقد خلق الله الحديد لفائدة الإنسان وإذا أحسن استعماله نفعه نفعًا كبيرًا، حيث يصنع من الحديد أنواع من الأجهزة والماكينات النافعة ولكن إذا أسيء استخدام الحديد أصبح شيئا ضارًا جدًا. أتذكر أنه في أيام طفولتي جاء بعض النجارين من سيالكوت لبناء بيوتنا وكنت أشاهدهم وهم يعملون وعندما كانوا يعملون بالقدوم كنت أتمنى أن أعمل به مثلهم كانوا يعملون بهذه الأداة كسبًا للرزق، ولكني كنت أظن أنهم يستعملونه من أجل المتعة فقط، فتمنيت أن أتمتع أنا أيضًا استعماله