Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 187
117 سورة الشعراء الجزء السابع حتى إذا بلغ رشده تحوَّل طيبه الفطري إلى عقيدة راسخة. وفي الأخير نزل النور الإلهى على نور ،عقله ونزل عليه نور الوحى ،والإلهام، فشرّفه الله بالنبوة ليقوم بمهمة إصلاح الدنيا. ولما كانت عائلة إبراهيم الله كلها تعيش على ما تدرّه عليها تجارة الأصنام، وكان عمه "تارح" نفسه يعبد الأصنام كما هو ثابت من سفر يشوع ٢٤: ٢ من التوراة، فقال له عمّه وأبناؤه إننا كما تعلم يا إبراهيم، عائلة من الكهان وليس لنا أي مورد آخر للدخل، فإذا امتنعت عن عبادة الأوثان انقطع رزقنا. فأجابهم الصبي بكل شجاعة: لن أسجد لأصنام يصنعها الناس بأيديهم. والحق أن من المحال أن يعرف عظمة جواب إبراهيم إلا الذي أتيحت له فرصة التضحية في سبيل الله تعالى فبرغم أنه توجد في هذا العصر حكومات منظمة، ويسوده الأمن والسلام، ولا يتعرّض فيه المرء لكثير من المحن والشدائد لو دخل في الأحمدية، ومع ومع ذلك يكتب إلي بعض من ينكشف عليهم صدق الأحمدية من ذوي الثقافة والذين لديهم أهل وعيال ويقولون: كيف تواسوننا وماذا يكون مورد رزقنا إذا دخلنا في الأحمدية؟ أما إبراهيم ال فكان كسير القلب سلفًا، إذ كان يتيما لا أهل له ولا أقارب إلا عمّه الذي كان يربّيه، ومع ذلك لم يفكر إبراهيم في كيفية عيشه إذا ما طرده عمه، بل أجاب بكل شجاعة وبدون تردد: لن أسجد لأصنام يصنعها البشر ! لقد رؤساء الآن مكة وقع حادث مماثل مع النبي ، وذلك أنه لما طالت دعوته ضد الشرك ويئس من إرجاعه وأصحابه إلى دينهم رغم جهودهم المضنية، أتوا عمه أبا طالب وقالوا: إن ابن أخيك يستحق أن نعامله بالقسوة، ولكنا لم نتشدد عليه حتى من أجلك. إنه لا يزال يسيء إلى آلهتنا إساءة كبيرة رغم عيشه تحت حكمنا، وقد استفحل أمره الآن ولن نصبر أكثر من ذلك، وقد جئناك لنخبرك بقرارنا النهائي بأن تنصحه بالكفّ عما يفعل. إننا لا نمنعه من عرض تعليمه على الناس وإنما نريد أن لا يتكلم عن آلهتنا بسوء وشدة بل يلين في دعوته، ولو لم ينتصح بنصحك من أجلنا، فعليك بأن تقاطعه وتخلي بيننا وبينه ولئن لم تقبل بقرارنا فلن