Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 186
الجزء السابع ١٨٥ سورة الشعراء وورد في "المفردات": بل كل ما يشغل عن الله تعالى يقال له صنم. عاكفين: العكوف: الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم له. (المفردات) التفسير : هنا يأمر الله تعالى رسوله أن يتلو الآن على قومه - للتدليل على قصة إبراهيم الذي علم قومه التوحيد ونهاهم عن عبادة كون الله عزيزا الأصنام. - كان إبراهيم ال من مدينة "أور" في بلاد الكلدانيين، وقد ولد في عائلة تعبد الأصنام، بل تنحتها وتعيش على بيعها وما يُقَدَّم لها من قرابين. تُوفي أبوه وهو طفل صغير، فتربّى عند عمه، وعندما بدأ الأمور جعله عمه يشتغل في أولاده. لم يدر عمه الجاهل بالحقيقة أن هذا القلب الذي قد بيع يعي بدأ يوم أبناء عمه الأصنام مع اختاره خالق الكون لا يمكن أن يكون فيه مكان للأصنام. ففي أول إبراهيم العمل في محل عمه جاء شيخ عجوز ثري لشراء صنم، ففرح بأنهم سيربحون اليوم ربحًا كثيرا فاختار العجوز صنما وأراد دفع ثمنه، فتوجه إبراهيم الصبي إلى الزبون وقال له : أيها العجوز، ماذا ستفعل بهذا الصنم وقد بلغت من الكبر عتيا؟ قال: سأحمله إلى بيتي وأضعه في مكان نظيف طاهر وسأعبده. فلم يتمالك الطفل مشاعره وسأل العجوز: كم عمرك؟ فأخبره عن عمره فضحك الطفل ساخرًا وقال: ألا تستحي وقد بلغت هذه السن الكبيرة أن تخرّ ساجدًا أمام الصنم الذي قد صنعه عمي قبل أيام؟ الله أعلم ما إذا كان جواب الطفل قد أشعل جذوة التوحيد في قلب العجوز أم لا، إلا أنه لم يستطع شراء الصنم بل رماه وذهب فسخط أبناء عم إبراهيم لأنهم خسروا زبونا جيدا، فشكوه إلى أبيهم "تارح"، فعاقبه عقابًا شديدًا. (الموسوعة اليهودية تحت كلمة: Abraham) وكان هذا أوّل عقاب تحمّله هذا الصبي الطاهر الصغير السن في سبيل وحدانية تعالى، ولكنه زاده حماسًا وتمسكا بوحدانية الله تعالى بدلاً من أن تخمد جذوتها في قلبه. فقد دفعه هذا العقاب إلى التفكير والتدبر الذي فتح عليه نوافذ المعرفة. الله