Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 183
۱۸۲ سورة الشعراء الجزء السابع لقد ذكر المفسرون القدامى بصدد هذه المعجزة قصصًا عجيبة غريبة، فقالوا في تفسير قوله تعالى: (فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ إن موسى العلي "ضرب البحر فصار وانشق اثني عشر فلقا بعدد الأسباط" (فتح البيان)، لتعبر كل قبيلة من مسلك منفصل. وقد بالغ البعض أكثر فقال إن جدارًا مائيًا حال بين كل قبيلة وأخرى، فلم يستطع بعضهم رؤية بعض فقالوا لموسى: لن نتقدم خطوة واحدة ما لم ير بعضنا بعضًا. فدعا موسى ربه، فأمره الله الله أن يُدخل عصاه بين الجدران المائية الحائلة بينهم، ففعل، فصارت فيها كُوى فتراءَوا وتسامعوا كلامهم"، وعبروا البحر فرحين مسرورين. (الكشاف) ولا شك أن المفسرين قد ذكروا هذه القصة إشباعًا لطبائعهم المعجبة بالعجائب والغرائب. ليتهم ذكروا أيضًا طول عصا موسى التي تمكن بتمريرة واحدة بها من ثقب جميع الجدران المائية الحائلة بين اثني عشر مسلكًا مرّ بها اليهود. وليتهم بينوا أمرًا آخر وهو أن بني إسرائيل إذا كانوا متحابين فيما بينهم بحيث رفضوا عبور البحر إلا ويرى بعضهم بعضا، فلماذا لم يعبروه من طريق واحد؟ ولماذا اختارت كل قبيلة طريقا منفصلاً؟ فعبورهم البحر من طرق مختلفة في ذلك الوقت الحرج الذي كان فرعون يطاردهم فيه، وحب بعضهم لبعض لدرجة أنهم قد رفضوا التقدم خطوة واحدة إلا إذا كانوا يرون بعضهم بعضا، لأمران متعارضان يدلان على أن القصة كلها كذب وافتراء. كل ما في الأمر أن الله الله قد أتى ببني إسرائيل إلى البحر وقت الجزر، فما إن العلبة بعصاه البحر حتى أخذ الماء ينحسر. وعندما وصل فرعون ضرب موسی البحر كان معظم اليابسة التي انحسر عنها ماء البحر، فلما العليا قد عبر موسی رآهم فرعون يعبرون البحر من ذلك المكان أسرع وراءهم بعرباته. ولكن رمال البحر أدّت إلى هلاكه وجنوده حيث أخذت عجلات عرباتهم تغوص في الرمال، وقضوا وقتًا طويلا في محاولة إخراجها من الرمال، حتى حان وقت المد، فرجع الماء وأغرق فرعون وجنوده.