Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 184 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 184

۱۸۳ سورة الشعراء الجزء السابع والحق أن قوله تعالى فانفلق) أيضًا يشير إلى هذه الحقيقة، لأن الانفلاق يعنى الانشقاق والانفصال. والمراد من انفلاق البحر أن ماءه انحسر عن الشاطئ، فظهرت اليابسة، فمرّ بها بنو إسرائيل والبحرُ على جانب منهم والبحيرات الصغيرة الواقعة قريبا من البحر على جانبهم الآخر، وتراءت لهم مياه البحر والبحيرات كتلال مرتفعة. الا تلبي الأكثرية منهم يقول الله مشيرًا إلى هذه المعجزة العظيمة: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةٌ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ). . أي تكمن في هذه الواقعة آية عظيمة تدل على قدرة الله الله وعظمته، ولكن المؤسف أن الناس يتعامون عن هذه الآيات العظيمة ولا يحظون برضاه وحبه من خلال الإيمان بأنبيائه. فكلما يأتيهم نبي من عنده الله يكفر به الأكثرية منهم وقليل هم الذين ينالون شرف الإيمان به. مع أن المفروض بعد رؤية هذه الآيات العظيمة أن نداء الله تعالى، ولا يحرم من ذلك إلا قلة قليلة جدًا. ولكن الغريب والمؤسف جدا أن الناس لا يفتحون عيونهم لرؤية الحق رغم ظهور مثل تلك الآيات العظيمة أيضًا، بل يصرون على الرفض والإنكار والمعارضة، وبالرغم من إنكارهم يعلن الله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. . أي أنه تعالى يجعل أنبياءه غالبين كبرهان على كونه تعالى عزيزا، ورغم استهزائهم وكفرهم يبعث رسوله مرة أخرى عند ظهور الفساد في الأرض، كدليل على أنه تعالى رحيم. ذلك أن الرحيم على وزن فعيل، والكلمات العربية التي تكون على هذا الوزن تدل دائمًا على الاستمرار والتواتر؛ وعليه فقد أشار الله بذكر صفته "الرحيم" هنا إلى سنته المستمرة منذ الأزل أنه كلما ظهر الفساد في الأرض بعث الله لا أحدًا من عنده ليأتي إليه بعباده الضالين التائهين ويوصلهم به ثانية فلم يُبعث في الدنيا نبي قط لم يتغلب على أعدائه، ولم يحدث قط في الدنيا أن أهلها فسدوا و لم يهيئ الله الأسباب لإصلاحهم. لقد جاء آدم فعارضه الناس ولكن الله الله لم يقل بسبب معارضتهم: حسنًا لن نبعث إليهم بعد ذلك نبيا، بل بعث نوحا بعد آدم لهدايتهم. فتعرض نوح أيضًا للمعارضة الشديدة، ومع ذلك لما وجد الله لعباده قد ضلوا بعده أقام إبراهيم لهدايتهم.