Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 12 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 12

۱۲ سورة الشعراء الجزء السابع ثم إن الإسلام لم يكتف بتقديم صورة مكتملة لصفات الله تعالى فحسب، بـــل أخبر الناس أيضا أنهم إذا أرادوا التقرب إلى الله تعالى فسبيله أن يصطبغوا بصبغة الله، أي عليهم أن يحاولوا محاكاة صفات الله وتقليدها. يقول الله تعالى وَلَقَــدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إبليس (الأعراف: ١٢). وهذه الآية توضح أن للإنسان خلقتين: خلقة بشرية، وخلقة روحانية، والخلقة البشرية مذكورة في قوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ. . أي جعلناكم کائنات ذات حياة، وأما الخلقة الروحانية فقال الله تعالى بصددها صَوَّرْنَاكُمْ. . . أي أعطيناكم صورة روحانية تتميزون بها عن باقي المخلوقات. وإلى هذا المعنى نفسه قد أشير في التوراة كالآتي: "خلق الله الإنسان على صورته" (التكوين ١ (٢٧). ولكن كلمات التوراة توهم وكأن الله تعالى شيء مادي، أمـــا كلمات القرآن فتوضح بجلاء أن المراد من الصورة هنا صورة روحانية لا ماديـة، ذلك لأن الله تعالى قد سبق أن ذكر الخلق المادي، فليس المراد من قـــول الله بعـــد ذلك صوّرناكم إلا أننا زوّدناكم بقوى وقدرات تستطيعون بها محاولة الاتصاف بصفات الله تعالى، بمعنى أننا قد خلقنا الإنسان خلقًا جسمانيا أولاً، فجعلنـا لـه الأنف والأذن والأيدي والأرجل وغيرها من الأعضاء، ثم قمنا بتنمية عقله وتطوير قواه بحيث أصبح جديرا بالاصطباغ بصبغة صفات الله تعالى وانعكاسها؛ ثم بعـــد ذلك قلنا للملائكة اسجدوا لهذا الإنسان وبما أن القرآن الكريم يركز بشدة على أن السجود لا يجوز لغير الله تعالى، فالمراد من السجود هنا سجود مجــازي وهـو الطاعة والانقياد. غير أن السجود المجازي أيضا إنما يتم أمام إله مجازي، ولذلك قال الله تعالى (ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ). . أي أننا زودناكم بصفات فيها شبة بصفات الله تعالى أولاً، وعندما صرتم قابلين للاتصاف بهـــا والتحلي بها قلنا للملائكة: لا شك أن السجود الحقيقي لا يجوز لغيري بحال من الأحوال، إلا أننا نأمركم بسجود مجازي، وهذا السجود المجازي يتطلب إلها مجازيًا، وهذا الإله المجازي هو الإنسان الذي فيه انعكاس لصفات الله تعالى. ولكن لو فُسّر قوله تعالى اسجدوا لآدم أن يسجد الملائكة لكل إنسان، لم يستقم المعنى، إذ