Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 13 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 13

۱۳ سورة الشعراء الجزء السابع يكون المراد عندها أنه إذا سرق إنسان فعليكم مساعدته في السرقة، وإذا سلب أحدٌ غيره فعليكم أيضا أن تسلبوه، وإذا أراد أحدٌ قتل الآخرين فعليكم أيضا بقتلهم. وهذا المعنى خطأ بالبداهة. إنما يصح السجود لآدم الذي لا يمكن أن يسرق أو يكذب أو يخدع أو يظلم أو يقع في أي سيئة أخرى أبدا. وبما أنه يكـــــون متصفا بصفات أفضل من صفات الملائكة فلا بأس مطلقا في طاعتهم لآدم كهذا. وأنــــى للملائكة أن لا يتبعوا من يكون مظهرًا لصفات الله تعالى؟! كلا بل إن من واجبهم أن يكونوا معه. إذًا، فإن الله تعالى قد زوّد كل إنسان بملكة يستطيع بها أن يكــــون مظهـــا الله تعالى، وإذا تحلّى أحد بصفات الله تعالى أمر ملائكته بنصرته. وإلى هذا المعنى يشير حديث الرسول للهلال لو أن الله تعالى إذا أراد أن يجعل عبدًا من عباده مقبولا في الدنيا أمر ملائكته، فيعملون على نشر قبوله في الدنيا. (كنز العمال: كتاب الفراسة، البخاري: كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة). إذًا، فكل إنسان مزود بملكة التحلّى بصفات الله تعالى، ولو تحلى بها فإن الله تعالى يأمر ملائكته باتباعه، لكونه قد أصبح كائنا ينعكس فيه الله تعالى، ويتم لـــه الارتباط به لال والاتصال به ذلك لأننا نرى في الدنيا أيضا أن الشيء لا يتصل بشيء إلا إذا كان بينهما نوع من المشابهة. فمثلا بوسعنا أن نوصل الحديد أو الجلد بالخشب لأن بينهما مشابهة، وهي أن كليهما صلب، ولكن لا نستطيع أن نجعـــل الماء أو الهواء يتصل بالخشب، إذ لا مشابهة بينها. ونفس الحال في العالم الروحــــاني أيضًا، فلا بد أن يوجد بين شيئين روحانيين اشتراك حتى يتم بينهما الاتصال. فلكي يتصل العبد بالله تعالى لا بد أن يوجد بينه وبين ربه نوع من المشابهة، وما هي إلا أن يتخلق بأخلاقه تعالى. وعندما يتحلى العبد بصفات كصفاته تعالى يصطبغ بصبغة الألوهية، فيصبح الاتصال بينه وبين ربه ممكنا كما أن اتصال الخــــ بالحديد ممكن. ورغم أن العبد لا يمكن أن يصبح إلها إلا أنه يصبح كمرآة تعكس وجه الله تعالى، شأنه شأن الخشب الذي لا يمكن أن يصبح حديدا، أو الحديد الذي لا يمكن أن يصبح خشبا، إلا أنهما مهيَّآن للاتصال فيما بينهما.