Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 149
الجزء السابع ١٤٨ سورة الشعراء وصف العصا "أنها جان"، بل قال في وصفها تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌ. . أي أنها كانت حيّةً كبيرةً وكانت تتحرك بسرعة كما تتحرك الحية الصغيرة. إذًا، فلا تعارض بين اللفظين اللذين استخدمهما القرآن الكريم، لأنه حين استعمل لفظ (جَانٌ فإنما أراد به الإشارة إلى سرعة حركتها لا إلى ضخامتها. . أي حين ألقى موسى عصاه أخذت تسعى بسرعة كما تتحرك الحيّة الصغيرة بسرعة. وإذا فحصنا الآيات التي استعمل فيها القرآن الكريم لفظ ثعبان، لتبين لنا أنها تتحدث عن الحادث الذي وقع أمام فرعون في بلاطه، وحيث إن الله له أراد تخويف فرعون، فقد تراءت له العصا على صورة ثعبان عظيم. فالحق أنه لا تعارض بين آيات القرآن الكريم، وإنما نشأت هذه الاعتراضات في قلوب هؤلاء القوم نتيجة قلة التدبّر وجهلهم باللغة العربية. هي موسی والمعجزة الثانية التي ظهرت بهذه المناسبة أن العليا لما أخرج يده من نيبه فإذا هي بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ. وهذا أيضًا كشف من الكشوف أراه الله فرعونَ وأصحابه أيضًا، وكان يتضمن الإشارة بأنكم يا أتباع فرعون الماهرين في علم المسمرية (التنويم المغناطيسي)، تعرفون جيدا أن اللون الأبيض يرمز إلى الصلاح والورع وطهارة القلب، فظهور يد موسى بيضاء دليل على أنه طاهر القلب منـــزه عن العيب، ولا يشوب ما يقوله لكم كذب ولا افتراء. لو ظهرت يده سوداء لكانت دليلا على سواد قلبه وظلام ،باطنه، ولكنكم ترون يده بيضاء تلمع وتبهر العيون كالشمس، فبإمكانكم أن تعرفوا، بناء على مهارتكم في هذا العلم، أنه شخص صالح طاهر، وبالتالي عليكم بتصديق قوله. كما أن يد موسى البيضاء كانت إشارة إلى وقوع انقلابات عظيمة على يده، وأنها لن تقع نتيجة ظلم وعدوان أو مكر وغش وكذب وافتراء من قبل موسى، بل تأييد الله تعالى ومعجزاته التي ستتحقق ببركة دعاء موسى ربه ، وأن الجماعة الروحانية التي يتم تأسيسها على يد موسى الا ستضيء العالم بأنوارها لا محالة. وكما أن الشمس والقمر يبددان الظلمات، كذلك فإن الآيات التي ستظهر بسبب