Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 148
١٤٧ سورة الشعراء الجزء السابع وليكن معلومًا أن القرآن الكريم قد استعمل لبيان تحوّل عصا موسى إلى ثعبان ثلاث كلمات، أولاها كلمة ثعبان التي وردت في الآية التي هي قيد التفسير، وأيضًا في الآية رقم ۱۰۸ من سورة الأعراف وثانيتها كلمة حية التي وردت في سورة "طه" الآية رقم ۲۱ ، وثالثتها كلمة (جان) وذلك في سورة النمل الآية رقم ١١، وسورة القصص الآية رقم ۳۲. ويعترض أعداء الإسلام جهلاً منهم ويقولون: لماذا استعمل القرآن الكريم كلمات مختلفة لبيان أمر واحد فهذا دليل على وجود اختلاف فيه؟ والحق أن اعتراضهم إنما منشأه قلة التدبّر، فلو أعملوا الفكر لما وجدوا أي اختلاف الواقع أن موسى ا لما ألقى عصاه في بلاط فرعون ظهر للناس ثعبانا، وكلما ذكر القرآن الكريم ما وقع في البلاط، استعمل لفظ الثعبان فقط؛ إذا فليس ثمة اختلاف فيه فيما يتعلق بحادث البلاط. أما كلمتا حية وجان فقد استعملهما القرآن الكريم حين تحدث عن تشريف الله سى بكلامه وأمره بالذهاب إلى فرعون، فعندما أمره الله الا الله في تلك المناسبة أن يلقي عصاه فإذا هي حَيَّةٌ تَسْعَى (طه: ۲۱) ولفظ الحيّة يطلق على الأفاعي الصغيرة منها والكبيرة. أما في سورة النمل والقصص فقد قال الله الله عند الحديث عن نفس الموضوع والمناسبة: وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ) (النمل: ١١). . أي لما رأى موسى عصاه تمتز كأنها أفعى صغيرة، ولّى مدبرا و لم ينظر إلى الوراء. وقد وردت نفس الكلمات أيضًا في سورة القصص (الآية:٣٢) عند الحديث عن نفسه. الحادث إذا، فلو كان ثمة مجال للاعتراض فإنما هو أن يقال : لماذا استخدم القرآن لفظ حية في مكان ولفظ (جان)) في مكان آخر مشيرا إلى مناسبة واحدة؟ أما استعمال القرآن الكريم لفظ ثعبان فلا يجوز الاعتراض عليه مطلقا كما بينت إذ قد استعمله بصدد مناسبة أخرى. فليكن معلوماً - بصدد الاعتراض الذي يثار على ورود كلمتين مختلفتين عن مناسبة واحدة - أن القرآن الكريم لم يقل في سورة النمل ولا في سورة القصص في آنها