Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 90 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 90

الجزء السادس ۹۰ سورة الحج ثم يقول الله تعالى هنا في سورة الحج وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ). . أي ما كان الكافرون ليتركوا الشك فيما نزل إليهم من الحق إلى أن تأتي ساعة هلاكهم فجأة أو يأتيهم عذاب لا يُبقي ولا يذر. فمن ذا الذي كان يوقن حتى هجرة النبي بأن تلك الحفنة من فقراء المسلمين في مكة سيسيطرون في فترة وجيزة على الجزيرة العربية كلها، ولكن هذا ما حدث بالفعل. فبعد الهجرة فوراً، أي في السنة الثانية، فإن رؤساء مكة الذين كانوا مصممين على القضاء على الإسلام والذين عرّضوا المسلمين الفقراء لصنوف الاضطهاد، قد قتلوا في معركة بدر كما تقتل الكلاب المسعورة في شوارع القرى. وعندما جاء الطوفان في زمن نوح الله، استمر قومه يسخرون منه حتى آخر لحظة قبل مجيء الطوفان قائلين: إذا جاء الطوفان وغرقنا فأين ستجد أنت الملاذ إذا؟ ولكن بعد استهزاء استمر عدة سنوات - وقد بالغت التوراة كالشعراء في بيان هذه الفترة وقالت إنها امتدت إلى مئات السنين - فاجأهم الطوفان، فأغرق الذين سخروا منه واستوت سفينته على الجبل. كما يتضح من القرآن الكريم والتوراة كليهما أنه عند هروب موسى الله من مصر لم يدرك قومه حتى آخر لحظة أن وقت نجاتهم قد حان. لقد قال فرعون أيضًا إن هؤلاء لشرذمة قليلون، فأنى لهم أن يفلتوا من أيدينا؟ ولما رأى قوم موسى فرعون وجنوده قالوا إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) (الشعراء: ٦٢)، ولكن هؤلاء القوم الذين كانوا يظنون قبل نصف ساعة أن انفلاتهم من يد فرعون مستحيل رأوه قد وصل مع وزرائه وجنوده الذين كان يتباهى بهم إلى قعر البحر. (الخروج) ۱۲ : ۳۷) إلى آخره، والخروج ١٤: ١٥) والحق أن عظمة هذه المعجزة تتضاعف حين نرى أن فرعون كان من الملوك الذين كانوا يسترون وجوههم بالنقاب كلما ظهروا للناس، وكانوا قد أشاعوا بين