Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 91 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 91

الجزء السادس ۹۱ سورة الحج القوم أن الذي يرى وجه الملك يصاب بالجذام كانوا يعتبرون نظر الناس إلى وجوههم إهانة لهم، فكانوا يضعون النقاب على وجوههم ليخبروا الناس أنهم أعظم من أن ينظر إليهم كل من هب ودب. فكان كل من كشف له الملك النقاب عن وجهه يصير من المقربين لـه، ويصبح رئيسا لقومه. أما اليوم فقد أصبحت جثة فرعون مومياء موضوعة في متحف القاهرة، وقد رأيتها بأم عيني في عام ١٩٢٤م. ولكن بأية مشاعر ينظر المرء إلى موميائه؟ بطبيعة الحال إنه لا ينظر إليه بمشاعر طيبة، بل كل من يراه يلعنه ويقول أيها الخبيث أنت الذي كنت تؤذي موسى العلية لا؟ مجمل القول، إن العذاب من عند الله تعالى يأتي في بعض الأحيان بغتة لدرجة أنه يحيط بالمرء وهو ينظر إليه فيحوّله رمادًا في لمح البصر. هذا ما يبين الله تعالى في هذه الآية فيقول : سيظل هؤلاء في شك من أمر محمد رسول الله ﷺ حتى تفاجئهم ساعة هلاكهم، فلن يجدوا منها مصرفا، أو يحل بهم عذاب يمحو كل أثر لعظمتهم. وقد كانت ساعة فتح مكة أيضًا من الساعات التي أتت على الكافرين بغتة، فقضت على كبريائهم قضاء مبرما ، فصار أولئك الذين كانوا يؤذون النبي ﷺ وأصحابه منذ فجر الإسلام ضعفاء وعاجزين لدرجة أنهم أخذوا يتوسلون إليه بكل تواضع أن يرحمهم ويعاملهم كما عامل يوسف إخوته (السيرة الحلبية: فتح مكة، الجزء الثالث ص ١١٣). وقد حدث انقلاب عظيم لدرجة أن أولئك الذين كانوا حتى الأمس يتعطشون لدم النبي يفدونه بمهجهم وأرواحهم. أما عَذَابُ يَوْمٍ عَقيم فالمراد منه عذاب يوم بدر عند ابن عباس ومجاهد وقتادة. . يومَ قُطع دابر الكفار ، وكُسرت شوكتهم وعظمتهم (القرطبي).