Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 89 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 89

الجزء السادس ۸۹ أنه سورة الحج فإننا نرى في الدنيا أن بعض الناس لا يزالون يرفعون الهتافات ضد الحكومة مهما تعرضوا للاضطهاد على يدها، فكيف يصح إذا القول أن المصطفى ، وهو سيد الأنبياء والرسل، لم يَقْوَ – والعياذ بالله – على الصمود أمام الشيطان فتصرف في لسانه وجعله يتكلم بكلمات وثنية. إن هذا الزعم لنقض صارخ للآية المذكورة أعلاه من سورة بني إسرائيل، ومن المحال أن تعارض آية من القرآن الكريم آية أخرى. يقول الله تعالى (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهُ لَوَجَدُوا فِيهِ اختلافا كثيرًا) (النساء: ۸۳). ويظن البعض خطأ أن كلمة (كثيرا هنا تعني يوجد في كلام الناس اختلاف كثير، أما كلام الله فيوجد فيه الاختلاف ولكنه ليس كثيرًا. ولكن الواقع أن كلمة الكثير تعني الفضل والعظمة أيضًا حيث ورد في "المفردات": "وليست الكثرة إشارة إلى العدد فقط بل إلى الفضل". . أي أن لفظ الكثير الذي ورد في القرآن لا يعني كثرة العدد فقط، بل يأتي أحيانًا لبيان الفضل والعظمة. فالقول بأن الله تعالى يعلن في القرآن من جهة إنه ليس للشيطان سلطان على عبادي، ويقول من جهة أخرى أن الشيطان قد أُعطي سلطانا على كل نبي ورسول حتى إنه يدس في وحيهم شيئًا من عنده، إن هذا لاختلاف ما بعده اختلاف. إذًا، فهذه الآية من سورة النساء أيضا تؤكد أن ما قاله المفسرون خطأ وباطل ومخالف تماما لصريح القرآن. هذا، وهناك تفسير آخر لقول الله تعالى لَوَجَدُوا فيه اختلافا كثيرًا وإليك بيانه. بحسب علم المنطق لا يجوز استخراج قضية مخالفة للقضية الحملية، والقضية المخالفة هذه تسمى أيضًا مفهوم المخالفة. فلو قلنا مثلاً: "فلان صغير الرأس" فلا يجوز لنا أن نستنتج من ذلك أنه صغير القدمين أيضًا. وبالمثل إن دعوى القرآن وَلَوْ كَانَ عند الله لَوَجَدُوا فيه اختلافًا كَثِيرًا جملة شرطية، وهي تعني في حالة القضية الحملية أن كلام غير الله يوجد فيه اختلاف كثير، ولكن هذا لا يعني ألبتة اختلاف في كلام وجود الله ولو بقدر قليل جدا، لأن هذه النتيجة مفهوم مخالف لا يجوز استنتاجه بحسب علم المنطق، كما قد وضحت بالمثال.