Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 84
الجزء السادس ΛΕ سورة الحج أن أهل مكة قد أسلموا، وأنه في الأيام التي كان مجيئهم فيها متوقعًا بحسب المخطط قد تكلم أحد من الخبثاء بهذه الكلمات في المجلس. ثم إننا لو تركنا جانبا تلك الأحاديث التي تعارض القرآن الكريم صراحة، لوجدنا أن سورة النجم نفسها تبطل هذه القصة تماما. ذلك لأن الله تعالى يقول، قبل تلك الآيات التي يقال أن الشيطان دس فيها كلمات تدعو إلى الشرك: وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةٌ أُخْرَى) (الآية : ١٤). . أي أن محمدا رسول الله ﷺ قد رأى ربه، بل رآه مرة ثانية. كما يقول الله تعالى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَات رَبِّهِ الْكُبْرَى (الآية: ١٩). وبعد ذلك يقول الله تعالى للكفار (أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى) (الآيتان: ۲۰ و ۲۱). . أي هل رأيتم من أصنامكم آية مثل التي رآها محمد من ربه؟ أي أنكم لم تروا منها أي آية، ولكن محمدا قد رأى من ربه آيات كبرى. هذا ما ورد في سورة النجم قبل "الجملة" المزعومة الشيطانية الوثنية". أما بعدها فيقول الله تعالى إنْ هيَ إِلا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان. . أي أنكم بأنفسكم قد سميتم هذه التماثيل بهذه الأسماء، ولم ينزل الله تعالى على ذلك أي برهان. فبالله عليك، هل من المعقول أن تكون هذه الجملة الشيطانية الوثنية المزعومة" مسبوقة بآية تبطل الشرك، وتليها أيضًا آية تردّ على الوثنية، ومع ذلك يُزعم أن الشيطان قد أجرى ما بينهما كلمات وثنية على لسان محمد رسول الله ؟ إن المفسرين قد وصفوا الشيطان عادة بالذكاء الشديد حتى اعتبروه أستاذا للملائكة، وذلك خلال تفسيرهم لآيات من سورة البقرة، وعرضوه على العالم وكأنه قد هزم الله الله في حواره معه (القرطبي). ومع ذلك، فما بال الشيطان في هذه القصة، فهو يبدو فيها كالحمار، إذ لم يجد لإلقاء هذه الجملة الوثنية مكانًا إلا بين هذه الآيات التي تدعو إلى التوحيد بكل قوة وشدة إن هذا الشيطان يجب أن يُزَجّ في دار المجانين، إذ لا يستطيع هذا الغبي البليد إغواء خلق الله تعالى؟ ثم إنه لمن العجب العجاب أن سورة النجم تنتهى بقول الله تعالى (فَاسْجُدُوا الله وَاعْبُدُوا وأي أحمق كان يمكنه بعد سماع قول الله هذا، أن يزعم أن محمدا