Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 85 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 85

الجزء السادس ٨٥ سورة الحج رسول الله لا ينطق بكلمة وثنية ؟ قصارى القول إن كل آية من آيات سورة النجم تفند هذه القصة كلية. يرجع هذه شهادة داخلية، أما الشهادة الخارجية فهي أنه من المستحيل أن المهاجرون من الحبشة إلى مكة بعد سماع هذا الخبر في المدة التي رجعوا فيها، كما أثبت من قبل. وأتناول الآن تفسير هذه الآية من سورة الحج التي يحتجون بها على صحة هذه القصة، لأبين أنها لا تعني أبدا ما ذهب إليه المفسرون. لقد فسروها بأن جميع الأنبياء والرسل الذين خلوا من قبلك يا محمد، قد دسّ الشيطان شيئًا من عنده في وحيهم كلما قاموا بتلاوته، ولكن الله تعالى ينسخ ما يخلطه الشيطان في وحيهم، وهكذا يحكم الله آياته. (القرطبي) والحق أن هذا المعنى لا يصح على الإطلاق. فأولاً، إن لفظ التمنّي لا يعني القراءة فحسب، بل يعني الإرادة أيضا، وليس المراد من الأمنية التلاوة فقط، بل تعني المراد والغاية أيضًا (انظر أقرب الموارد). وعليه فإن هذه الآية تعني أنه: " لم يُبعث قبلك من نبي ولا رسول إلا إذا أراد شيئا ألقى الشيطان في إرادته؛ فيزيل الله ما يلقي الشيطان ثم يُحكم الله آياته". هذا المفهوم يكشف أن التفسير الذي يقدمه المفسرون لا ينطبق هنا، إنما تعني هذه الآية أنه لم يأت نبي ولا رسول إلا حاول الشيطان عرقلة طريقة ليفشله في هدفه وغايته ولكن مهما سعى الشيطان لإعاقة طريق الأنبياء إلا أن الله تعالى يزيل كل عائق من طريقهم، ويهيئ الأسباب لتحقيق آياته التي أنبأ بها لنجاحهم؛ وهكذا ينتصر النبي وينهزم الشيطان. وبالنظر إلى وقائع التاريخ أيضًا يمكن للقارئ أن يعرف ما إذا كانت الأحداث والوقائع تؤيد ما يذكره المفسرون أم تؤيد المفهوم الذي نقدمه نحن. فبناء على ما يذكره المفسرون كان على محمد رسول الله ﷺ أن ينهزم ويتغلب الشرك، ولكن ما حدث على صعيد الواقع هو أنه كسر بيده الأصنام الموضوعة في الكعبة فانمحى الشرك للأبد.