Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 83
الجزء السادس ۸۳ سورة الحج وهكذا تصبح المدة الإجمالية لمكوثهم في الحبشة ووصولهم إلى مكة أقل من ثلاثة أشهر أيضًا (السيرة الحلبية الجزء الأول ص ٣٦٤) لقد تبين من ذلك كله – وبكل وضوح أن حادث سجود الكفار لدى تلاوة سورة النجم كان مكيدة مخططة من قبل الكافرين. . أعني أن بعض زعماء الكافرين كانوا قد قاموا بنسج خطة سلفا، وبعثوا بعضهم إلى الحبشة ليشيع بين المسلمين المهاجرين هناك أن أهل مكة قد أصبحوا مسلمين، وأنهم قد سجدوا مع محمد رسول الله. فلما اقترب موعد وصول المسلمين القادمين من الحبشة إلى مكة قالوا فيما بينهم ماذا سنجيبهم إذا ما رأوا أن أهل مكة لا يزالون كافرين. فأشاعوا بين القوم أنهم إنما سجدوا مع محمد لأنه قرأ - معاذ الله - خلال تلاوته للقرآن آيات تدعو إلى الشرك، ولكنه لما قام بنسخ هذه الآيات من القرآن رجعوا إلى كفرهم ثانية – والحق أن النبي لم ينسخ أية آية كهذه، وإنما أعلن أنه لم يقرأ على الكفار آيات الشرك مطلقا وما كانت هذه الخطة لتنجح إلا إذا قرئت بالفعل آيات كهذه في المجلس. ويبدو أن كافرًا خبيثا – وليس محمدا رسول الله ﷺ قرأ هذه الجمل بحسب ما أمره رؤساء الكافرين خلال تلاوته في المجلس. ولما كان الجمع كبيرًا يبلغ المئات ويضم جميع رؤساء الكافرين، فلم يعرف القوم من جراء الضجيج والصخب صاحب الصوت الذي قرأ هذه الجمل، بينما أشاع الكافرون أن محمدًا هو الذي ردد هذه الجمل، ولذلك سجدنا معه. فبما أن الذين كانوا على أطراف المجلس سمعوا هذه الجمل من هذا الكافر الماكر الذي رددها بصوت عال خلال تلاوة النبي لا لا لا لا ل و ا فظنوا أيضًا أن محمداً هو الذي قرأ هذه الجمل. إذا، فإن الحل الوحيد لهذا اللغز هو أن أحد الكافرين الخبثاء ردد هذه الجمل - - بصوت عال خلال تلاوة النبي بحسب مخطط مدروس سلفا، والدليل على وجود هذه الخطة المنسوجة سلفا هو وصول المهاجرين من الحبشة إلى مكة قبل المدة التي كان وصولهم فيها ممكنا بعد سماع حادث سورة النجم، بل إنهم قد وصلوا إلى مكة قبل المدة التي يمكن أن تستغرقها رحلة جوية لو كانت في ذلك الوقت أية طائرات. فوصولهم قبل الموعد يدل على أنهم كانوا قد أُبلغوا قبل الموعد