Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 75 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 75

11 الجزء السادس Vo سورة الحج ثم قال الله تعالى يجب ألا ينتابكم الخوف من المعارضة الشديدة، فإنها مستمرة منذ زمن نوح وعاد وإبراهيم، بيد أن الغلبة كانت للحق دائما، ولا تزال آثار دمار أعداء هؤلاء الرسل ماثلة أمامكم في العالم. فانظروا إلى هذه الآيات وانتفعوا منها، لأن القلوب هي التي تتمكن من رؤية الحق وليست العيون. " لقد تبين من هذه الآيات التي تجيز للمسلمين الخوض في الحرب، أن الإسلام إنما يأذن بالحرب لقوم يظلون عرضة للاضطهاد لمدة طويلة على يد قوم ظالمين يمنعونهم من أن يقولوا رَبُّنَا الله. . . أي أنهم يتدخلون في دين الآخرين ويكرهونهم على ترك الإسلام قهراً أو يصدونهم بالقوة عن اعتناقه ويقتلونهم بجريمة اعتناقهم إياه. إذا، فلا يجوز الجهاد ضد أي قوم سوى هؤلاء. أما إذا نشأت حرب ما فلا تكون إلا حربًا سياسية أو وطنية، ومثل هذه الحرب يمكن أن تنشب بين طائفتين من المسلمين أيضا، ولكنها لا يمكن أن تسمى جهادًا، كما لن يكون الاشتراك فيها لزاما على كل مسلم وإنما يكون فرضًا على المسلمين الذين يعيشون تحت ظل تلك الدولة المحاربة ؛ لأنها تسمى حربا وطنية، وليست حرباً دينية؛ ويقول الرسول : حُبُّ الوطن من الإيمان". ثم بين الله تعالى أنه من واجب هؤلاء المظلومين أنهم إذا نالوا القوة فعليهم بحماية كل الديانات والحفاظ على حرمة أماكنها المقدسة، ولا يجعلوا غلبتهم سببًا لزيادة قوتهم ونفوذهم، بل عليهم أن يبذلوا قوتهم في رعاية الفقراء والنهوض بالبلاد والقضاء على الشر والفتنة؛ ذلك لأن الإسلام إنما جاء في الدنيا شاهدا ومحافظا لا ظالماً جباراً. إذا، فالذين يطعنون في الجهاد الإسلامي عليهم أن يفكروا هل بإمكان المسلمين بعد هذا التعليم أن يشنّوا الحرب متى شاؤوا ويجعلوا الكفار أسرى؟ إن مثل هذه الحرب لا يمكن أن يبدأها إلا عدوهم؛ فإذا شن العدو حربًا كهذه، رغم قدرته على تجنبها، وسعى لتغيير دين الآخرين جبرًا وقهراً، فلا يعني ذلك إلا أحد الأمرين: فإما أنه مصاب بالجنون، أو أنه يستحق العقاب؛ إذ كان بوسعه أن لا يشن الهجوم