Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 751 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 751

الجزء السادس ٧٤٨ سورة الفرقان أي أنت نفس الشخص الذي ولدته امه وهو يبكي – لأن كل مولود يبكي بعد الولادة - وكان الجالسون حولك يضحكون فرحة بميلادك. فعليك الآن أن تعمل أعمالا صالحة حتى إذا متَ كنتَ ضاحكا مسرورًا بأنك ذاهب إلى ربّك لتنال منه جزاء حسنًا على أعمالك، بينما يكون الناس حولك يبكون لأن إنسانا صالحا قــــد انتزع من بينهم. فيقول الله تعالى قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ. . أي ما هو قدْرُكم وما هي حقيقتكم حتى يكترث الله لكم؟ إذ لولا أن الله تعالى قد هيأ الأسباب ليعـــود بالإنسان إليه منةً وإحسانا وإحسانا منه، ولولا أنه تعالى أخذه من الفرش إلى العرش، فمـا قيمة الإنسان في حد ذاته حتى يوليه الله هذه العناية؟ إنما هـو فضل الله تعالى وإحسانه أنه رفع الإنسان وكتب له الرقي. وقوله تعالى (لَوْلا دُعَاؤُكُمْ يعني أيضا "لولا دعاؤه إياكم لطاعته". . أي لولا أن الله تعالى فرض على نفسه أن يدعو عباده لطاعته ويهيئ لهم أسباب الرقـــي لم يكن قدرهم أكثر من حفنة من تراب إنه لمن فضل الله البحت أنه يبعث المأمورين والمصلحين من عنده عند ضلال الناس لكى يعودوا بالضالين التائهين إلى صراطه المستقيم ثانية. فيُعزّ الله تعالى أمما منهارة بواسطة هؤلاء المصلحين، ويجعـــل قومــا خاملي الذكر أساتذة للعالم وملوكا. فلولا أن الله تعالى أراد أن ينزل وحيــــه للناس، لما تفضّل عليهم لهذه الدرجة ولما خلق لهم السماوات والأرض، فإنما هـو الله تعالى ومنّته أنه قد أعز الناس وأكرمهم بدعوته إياهم إليه. خذوا مثلا النبي لقد كان يعيش خامل الذكر منقطعًا عن الناس، عابدا ربه وحده في غــار حراء، معرضًا عن كل أسباب الرقي المادي، ولكن ملاك الله تعالى يأتيه ويقول له: فإن الله يدعوك. فأخرجه الله تعالى من زاوية الخمول وجعله على العالم، ووهب له الرقي والازدهار حتى أصبح طابعه هو الطابع الغالب علــى الــدين والسياسة والحضارة والتمدّن وصار خدامه أساتذة للعالم في كل فن ومحال بدون أن يلتحقوا بالجامعات أو يقوموا بالبحوث في المختبرات. وسبقوا العالم في كل مضمار دخلوا فيه. إذا لم يكن هذا موهبة من الله تعالى فما هو إذا؟ فضل ملگا