Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 750 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 750

الجزء السادس ٧٤٧ سورة الفرقان كان المسيح الموعود اللي يقول : إن شخصا مات ولد له، فزاره صديقه يعزيه، فصرخ وأخذ يبكي بصوت عال ويقول: إن الله قد ظلمني ظلما عظيما. وكأنــــه كان يقول أن الله تعالى قد هضم حقه – والعياذ بالله – لذلك كان يشتكي منــــه. على المرء أن يفكر كيف يمكن أن يكون للعبد حق على الله تعالى؟ إنني أتعجب دائما من الذين يتفاخرون بصلاتهم وصيامهم وزكاتهم وحبّهم وتقو وصلاحهم، ثم إذا أصابتهم مصيبة يصرخون ويقولون : إن الله تعالى قد ظلمنا ظلما عظيما. ولكن ذلك الشاعر الهندي الشهير الذي كان جاهلاً بالدين ومدمنا على الخمر، قال في ساعة حق: جان دی، دی ھوئی اسی کی تھی حق تو یه هے که حق ادا نه هوا (دیوان غالب ص ١٥) أي قد ضحيت بنفسي في سبيل الله تعالى، ولكنها كانت هبة منه تعالى، فالحق أنني لم أستطع أن أؤدي حقه. على الإنسان أن يفكر من أين جاءه كل ما عنده؟ عليه أن ينظر إلى حقيقة ذاته وقدره. فهل عنده شيء يمكن أن يقول بأنه ملك له حقا؟ فمثلا يقول الإنسان: زوجتي، ولكن هل فكر من أين جاءته زوجته؟ ثم يقول: أولادي، ولكن هل فكر من ذا الذي آتاه الأولاد؟ ونفس الحال بالنسبة إلى كل ما يظن أنه ملك له من دار وأرض وغيرهما من الأشياء. لو فكر المرء في حقيقة هذه الأشياء لأدرك بسهولة أنها ليست ملكا له، إنما هي عطايا وهبات من الله تعالى؛ ومع أن العطية لا تسترد إلا أن كل ما يُعطى الإنسان يُستردّ منه في نهاية المطاف؛ فثبت أن ما عند الإنسان ليس عطيةً أيضًا، إنما أُعطيه على سبيل الإعارة، ومن أعارك شيئًا يحق له أن يسترده منك متى شاء. وقد بين أحد الشعراء العرب هذه الحقيقة في الأبيات التالية: أنت الذي ولدتك أمك باكيا والناس حولك يضحكون سرورا فاحرص على عمل تكون إذا بكوا في وقت موتك ضاحكا مسرورا