Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 752
الجزء السادس ٧٤٩ سورة الفرقان يقول أحد الصحابة إن النبي الله أعطاه درهما ليشتري له كبشا ليقدمه قربانـــا. ففكر الصحابي أنه لن يجد في المدينة بهذا المبلغ إلا كبشًا واحدا، ولكنه سيشتري به في الريف اثنتين. فذهب إلى قرية واشترى بالدرهم كبشين. وعندما رجع إلى المدينة سأله أحد: هل تبيع لي أحدهما ؟ قال : نعم. فباعه الكبش بدرهم، ورجع بالكبش الآخر والدرهم، وحكى للنبي ﷺ قصته، فسر ودعا له. علما أن العـــرب لم يكونوا تجارا ماهرين كالفرس والرومان، ولكن هذا الصحابي يقول إنه ببركة دعاء النبي أصبح خبيرا في التجارة حتى إنه لو اشترى التراب باعه ذهبًا، حتى كـــــان الناس يكرهونني على أن آخذ أموالهم لأتاجر بها، ولكني كنت لا أستطيع ذلك. هذا مثال حي على صدق قوله تعالى لولا دُعَاؤُكُمْ لم يكن وراء ما فعل العرب خبرتهم وذكاؤهم، إنما نداء الله تعالى الذي ارتفع، فلباه النبي ، فتقــــدم ببركة ذلك وارتقى، فتبعه أتباعه فراحوا يتقدمون ويزدهرون. شأنهم شـــان المـــرء الذي يركب حصانا، فيركبه معه سرواله وقميصه وثيابه الأخرى. ثم لم يزل الصحابة يتقدمون ويتقدمون حتى سقطت في أيديهم خزائن قیصر وکسری وأصبحوا ملوكا على بلاد عظيمة. وكما قلت إن هذا كله لم يكن إلا تحقيقا لقوله تعالى لَوْلا دُعَاؤُكُمْ ، إذ لم تكن بعثة الرسول ﷺ إلا نتيجة لفضل الله تعالى، ثم لما تقدم النبي التقدم وراءه من ،تبعه ومن أجل هذه الحكمة نفسها قال الله تعالى كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ (التوبة : ۱۱۹)، ذلك لأن الله تعالى حين يفتح للصادقين بوابة رحمته يدخل منها من كان في معيتهم أيضا. والمعنى الثاني لقوله تعالى لَوْلا دُعَاؤُكُمْ) هو "لولا تضرعكم إليه". . أي لـــن يبالي الله بكم إذا لم تدعوه وتبكوا وتبتهلوا وتخروا في حضرته في تواضع وخشوع، وتقولوا: ربنا، ليس لنا أي حق عليك ولكن أحسن إلينا كرما وفضلا منك. والحق أن جوهر الدين وروحه وخلاصته هو الدعاء. ولكن لا الدعاء أن يعني يردد الإنسان بلسانه بعض الكلمات ويظن أنه قد دعا بالفعل. كلا، إنما الدعاء أن يذوب الإنسان على العتبة الإلهية، والدعاء إنما يعني أن يموت الإنسان موتًا، والدعاء إنما يعني أن يصبح الإنسان نموذجًا متجسدا للتذلل والتواضع. إن الذي يردد بعض