Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 747
الجزء السادس ٧٤٤ سورة الفرقان ورسوله. لقد ذكر الله تعالى من أكبر محاسن إسماعيل لي أنه ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بالصَّلاة والزَّكَاة )) (مريم : ٥٦). . لكي يدوم حُكم الله الأحد الواحد في الدنيا، ولتقام الصلاة وتؤدى الزكاة بدون انقطاع إلى الأبد. وهذا هو واجب المؤمن وفريضته، أي عليه أن لا يتغافل أبدًا عن تربية أولاده تربية حسنة، وأن يدعو الله تعالى دومـــا بأن يتولى بنفسه هو تعليمهم حتى يحملوا لواء الإسلام عاليًا، ويرفعوا اسم محمد رسول الله في العالم دائما أبدا. ثم يقول الله تعالى أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً. . أي أن الذين يعملون هذه الحسنات ويسعون جاهدين لتربية أجيالهم تربية صالحة، ويدعون الله لهم ليل نهار، سنعطيهم مقامات رفيعة يوم القيامة جزاء على صبرهم أي على امتناعهم عـــــن السيئات وقيامهم بتربية أولادهم تربية حسنة وتثبيتهم أجيالهم على طريق الصلاح والخير. كما يتلقون رسالة سلام من الله تعالى، ولن يتلقوها مرة واحدة، بـــل سيصلهم السلام من الله تعالى باستمرار. وكأنهم كما حفظوا أولادهم في الدنيا من شتى السيئات من كذب وغش وسباب واغتياب وخيانة وظلم وفساد وسفك دماء وسرقة وبهتان واستهزاء وانحياز ولغو وما إلى ذلك، وبالتالي نشروا السلام في الدنيا، كذلك سيقول الله لملائكته حين يدخلون الجنة: هؤلاء عبادي الذين تلقى الناس من قبلهم السلام دائما، فاذهبوا بهم وأدخلوهم في دار السلام التي يتمتعون فيها بسلام دائم. ثم إن الغرفة تعني السماء السابعة أيضًا كما بينا عند شرح الكلمات، وعليــــه فستعني هذه الآية أن عباد الرحمن الذين عاشوا في الدنيا بتواضع وعدل وإنصاف، وأطاعوا أحكام الله تعالى وقت النهار، وظلوا في ظلمات الليل سُجدًا وقيامًا يدعون الله تعالى ويتوسلون إليه في بكاء وابتهال، فإن الله تعالى سيرفع درجاتهم يوم القيامة حتى السماء السابعة. . وبتعبير آخر إنهم سيقيمون مع إبراهيم العليا لأنه مقيم في السماء السابعة نفسها (مسند أحمد: الجزء الرابع ص :۲۰۷ حديث مالك بن صعصعة). وقد أشار النبي أيضًا إلى هذا المعنى في حديث له إذ قال: "إذا تواضع العبد رفعه الله