Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 746 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 746

الجزء السادس ٧٤٣ سورة الفرقان تلك الدول العظيمة التي قد نالها آباؤهم بتضحيات كبيرة. إنما أصيب المسلمون بهذا التردّي والانحطاط لأنهم نسوا واجبات عباد الرحمن ولما نسوا الله تعالى نسيهم وانتزع منهم. الحكم والملك. لا شك أن ما حصل مؤسف ومؤلم جدا، ولكن المسلمين لو اعتبروا بما حدث بهم في الماضي، واهتموا بتربية أجيالهم اليوم، داعين الله تعالى أن يثبت أولادهم على التقوى والصلاح في حياتهم وبعد مماتهم ويجعلهم قرة أعين لهم دوما، لكــــان بوسعهم أن يستردوا ذلك المتاع الذي فقدوه. عليهم أن لا يفقدوا الهمم، عليهم أن لا يدعوا القنوط يقترب منهم، لأن الله تعالى يقول هنا إن المؤمنين لا يرضون بالمراتب العادية، بل يدعون الله تعالى أن يجعلهم أئمة ولكـــن أئمــة للمتقين لا هي لغيرهم. قد يقول قائل هنا: كيف يمكن أن يصبح كل مؤمن إمامًا في وقت واحد؟ فليكن معلوما أن الرجل لو سعى لتكون زوجته ملمة بمسائل الدين ومواظبـــة على الصلاة وتساهم في الخدمات الدينية وتربي أولاده تربية حسنة، أصبح الرجل إماما والزوجة مأمومة. كذلك إذا اهتمت الأم بتربية أولادها تربية عالية صارت إمامًا وأصبح أولادها مأمومين، وكل ما يفعله أولادها من خير سيكتب في سجل أعمالها. إن الأم ستكون راقدةً في قبرها، ولكن أولادها حين يصلون صلاة الفجر، فستكتب الملائكة في السجلات أنها هى التي تصلي الفجر. كذلك لو أنهــا ربت أولادها على أداء صلاة التهجد، فعندما يصلون التهجد ستكتب الملائكـــة صلاتهم هذه في سجل أعمالها أيضًا. ونفس الحال بالنسبة للرجال. فكلما تسببوا في هداية الناس أكثر ، كانوا شركاء في أعمالهم الحسنة وهذا يصبحون أئمــة والآخرون مأمومين. إذًا، فإن الله تعالى قد بين هنا أن عباده الأطهار لا يبرحون يدعون الله تعالى لرقي أولادهم في أمور الدين والدنيا، كي لا يظل نور الإيمان الذي ينير قلـوبهـم محصورًا في أنفسهم فقط، بل ينتقل من جيل إلى جيل إلى يوم القيامة، ولا يأتي زمن يركن فيه أولادهم أو أتباعهم وتلاميذهم إلى الدنيا يؤثرونهــا علــى أحكام الله