Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 748
الجزء السادس ٧٤٥ سورة الفرقان إلى السماء السابعة" (كنز العمال مجلد ۲ ص ٢٥ في الأخلاق من قسم الأقوال، الترمذي: أبواب البر والصلة، باب ما جاء في التواضـ وحيث إنهم قد تذللوا وتواضعوا لوجه الله تعالى، فإنه سيمنحهم أرفع مقام وأسمى منزلة من قربه تعالى. ولما كانت هذه الآيات تختص بفترة يهب الله فيها للمسلمين الحكم والغلبة على الأرض، فإن قوله تعالى أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بمَا صَبَرُوا يعني أن عباد الرحمن الذين يتحلون بالأخلاق الحميدة حتى إبان حكمهم على العالم، فلا يشنون الهجوم على الدول الضعيفة مغرورين بسلطانهم وقوتهم، ولا يهضمون حقوق الآخرين ولا يقضون لياليهم في الانغماس في الملذات من شرب خمر ورقص وغناء، بـل يبيتون في ذكر الله وعبادته، ويدعونه أن يحفظهم من التردي والانحطاط، وينقذهم من جحيم السيئات والغفلة والتساهل في الدين والبعد عن الله تعالى، ولا يسرفون في النفقات مهدرين أموال القوم في الملذات ولا يبخلون في إنفاقها في محل الإنفاق، أي لا ينفقونها في غير محلها، كما لا يكنزونها بحيث يموت القوم جوعًا وإفلاسا، فلا ينفقونها للنهوض بالقوم على إنشاء المدارس والكليات وحفر الآبار وبناء المستشفيات ومكاتب البريد وإنشاء المصانع وما إلى ذلك؛ وأنهـــم يعملـــون جاهدين لإقامة التوحيد وتبليغ الإسلام ونشره على نطاق واسع؛ وأنهم لا يسفكون الدماء بغير حق مغرورين بقوتهم وأنهم لا يزنون، ولا يشهدون شهادة الزور إرضاءً لرؤسائهم وتملقا لهم؛ وأنهم يحترزون من اللغو كالسينما والخمــــر والميســــر والتدخين والمخدّرات وأنهم إبان حكمهم وغلبتهم عندما يسمعون اسم الله تعالى ترتعد فرائصهم خشية وخوفا، وأنهم كلما نصحهم أحد له ساعين لتدارك أخطائهم، وأنهم يدعون دائما بأنك ربنا قد وهبت لنـا الحكـــم بفضلك، فنسألك الآن أن تكون أجيالنا أيضا أهلاً للحكم، فترفع اسمك عاليـــا وتكون لنا قرة أعين؛ فإن الله تعالى لن يضيع هذه الحسنات العظيمـة والأدعيـــة المتواضعة من قبل هؤلاء العباد الأطهار، بل سيمنحهم بفضله الغلبة على الدنيا باسم الله كلها؛ ولن تبقى بقعة من بقاع الأرض إلا وتدوّي باسم الله ورسوله. تعالى يستمعون