Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 69 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 69

الجزء السادس ٦٩ سورة الحج تتسبب في نشوء التقوى في قلب الإنسان وتلك التقوى هي ما يحبه الله تعالى. فالذين يفرحون بذبح الخرفان والإبل والبقر ظانين أنهم قد وصلوا بذلك إلى الله تعالى، فهم مخطئون، إذ قد صرح الله تعالى هنا أن هذه القرابين الظاهرية ليست بشيء. تذبحون الأنعام بأيديكم، وتأكلون اللحوم بأنفسكم، فما لها والله؟ إن هذه الذبائح إنما هي تعبير عن حقيقة بلغة تصويرية تكمن وراءه حكمة عميقة. فالرسام الصور، ولكن هدفه ليس رسم الصور فقط، بل يحاول بها إيصال بعض مثلاً يرسم المعاني العظيمة إلى القوم. فتارة السلسلة، يرسم ويرمز بها إلى الوحدة القومية، وحينًا يرسم منظر طلوع الشمس، ويقصد بها رقي القوم. وبالمثل فإن القرابين الظاهرة هي الأخرى من قبيل لغة الرسم والتصوير، ومضمونها أن الذي يذبح هذا الحيوان هو جاهز ومستعد لأن يضحي بنفسه أيضًا. إذا، فالذي يقدم القربان يقر بأنه سيضحي في سبيل الله تعالى بنفسه ونفيسه. والخطوة التالية هي أن يصدق المرء بعمله ما قد أقرّ به بلغة التصوير، لأن مجرد التقليد الخالي من الحقيقة لا يُكسب صاحبه أي عزة ولا شرف. لم لا يحترم الشرفاء هؤلاء الذين يقومون بأدوارهم التمثيلية في الأفلام وغيرها يا تُرى؟ ذلك لأنه لا حقيقة لملوك يظهرون في التمثيليات والأفلام. أما الملوك الحقيقيون فيلقون التكريم والاحترام من الجميع. إن الذي يقوم بدور الملك في تمثيلية لو اجتهد في حياته العملية أيضا للوصول إلى هذا المنصب فلن يلام على ذلك، ولكن التقليد الفارغ لا يؤدي إلى الشرف والعزة. وبالمثل، فإن الذي يقدم نفسه قربانا مع قربان كبشه سيلقى الاحترام عند الشرفاء، ولكن الذي يرى الكفاية في تقديم قربان الكبش فليس إلا مقلد فارغ ومهرج هازل لا يستحق احترامًا ولا تكريما. ثم إننا لو تعمقنا في الأمر لوجدنا أن عملية ذبح الذبيحة تترك أثراً بالغا وعميقا في نفوس الذين يرونها وهي تُذبح - ما عدا الجزارين الذين يذبحون الأنعام يوميا - وتحدث في أفكارهم ثورة، الأمر الذي حدا ببعض الطوائف إلى اعتبار الأضاحي ظلما عظيمًا. لا جرم أن قولهم هذا يدل على ضعف طبائعهم، إلا أنه مما لا شك فيه أن لذبح الذبيحة وقعًا كبيرًا في نفس الإنسان، ولخلق هذا التأثير قد جعل الله