Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 68
الجزء السادس л سورة الحج ذلك لأن الله تعالى أراد أن يعلّم المسلمين أن الكافرين إذا كانوا قد صدّوكم عن بيت الله فاذبحوا الأضاحي حيث صدوكم موقنين أن ذلك المكان هو بيت الله تعالى. قصارى القول إن هذه التضحية أيضًا كانت عديمة الجدوى في الظاهر، ومع ذلك أمر النبي ﷺ أصحابه بتقديمها، مبينًا لهم أن عليهم أن لا يترددوا في القيام بأي تضحية مهما بدت لهم عديمة الجدوى في ظاهرها. إنما واجبهم أن يقتحموا غمار التضحيات بلا تردد إن الله تعالى قد جعلهم من جنود دينه وإن هزيمة الكفر والشيطان مقدرة على أيديهم. إنما خُلقوا من أجل العمل، فعليهم أن ينفذوا كل ما يأمرهم به قائدهم، وأن يتبعوه حيثما ذهب بهم. هذه الروح هي التي سينالون بها الخير والبركة، ولن تقدر معها أمة من الأمم على الوقوف في وجههم. لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ) التفسير: أي اعلموا أنه ليست الحكمة من وراء هذه القرابين أن تصل لحومها أو دماؤها إلى الله تعالى، إنما الحكمة فيها أنها تولّد في الإنسان التقوى، وتلك التقوى هي التي يحبها الله تعالى. يعترض البعض ويقول هل الله تعالى متعطش للدماء ومغرم باللحوم كالآلهة الهندوسية، حتى يأمر بذبح هذه الحيوانات ويتقبلها كقرابين بلهفة وشوق، ويبشر الذين يقدمون هذه القرابين الحيوانية بالجنة؟ لقد رد الله تعالى في هذه الآية على هؤلاء الطاعنين، وقال: ليست الحكمة في تقديم هذه الأضاحي أن لحومها أو دماءها تصل إلى الله تعالى، وإنما الحكمة فيها أنها