Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 70 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 70

الجزء السادس ۷۰ سورة الحج تقديم الذبائح في العبادات وكأن كل إنسان يقرّ من خلال أضحيته أنه إذا اقتضى الأمر فسوف يضحي بنفسه عن طيب خاطر لمن هو أعلى وأسمى منه كما فعل هذا الحيوان الذي هو أدنى منه ومع ذلك ضحى بنفسه من أجله. فانظر كم سيكون التأثير عظيمًا على من ضحى بأضحيته مع إدراكه لهذه الحقيقة الكامنة في القرابين، وكم سيتذكر مسؤوليته التي فرضها عليه خالقه. ستظل ذكرى هذه الأضحية حية في قلبه على الدوام، ولا يزال قلبه يذكره بأنك قد أقررت حين ذبحت الكبش بيدك بأن الشيء الأدنى يضحى به من أجل الشيء الأعلى والأسمى، فعليك أن تكون جاهزا لهذه التضحية توطيدًا للحق أو دفعًا لمعاناة الإنسانية. هذا هو المعنى الذي أكده الله تعالى هنا حيث بين أنه لن ينال الله لحوم أضاحيكم ولا دماؤها، وإنما تناله تلك النية الطيبة التي ذبحتم بها الأضحية خشيةً الله تعالى. . أي أنكم ستنتفعون من أضاحيكم إذا حققتم هذا الغرض الذي ضحيتم من أجله، وإلا فإنكم إنما أرقتم الدماء وأكلتم اللحوم فحسب، فلا جدوى من ذلك في الحقيقة. لقد ثبت بهذه الآية أيضًا أن الإسلام يعلن أن الشكل الظاهري للعمل لا يأتي بالنتيجة، وإنما روح وجوهر التضحية التي تعمل وراءه هي التي تأتي بالنتيجة. فالاختلاف الحاصل أحيانًا في الشكل الظاهري للعمل بسبب اختلاف الظروف لا يحول دون رقي أحد، بل يحكم الله تعالى عند النتائج وفقا لإخلاص المرء في عمله. فمثلاً، هناك شخص يملك عشرة آلاف روبية، فينفق مئة روبية على الفقراء، وهناك شخص آخر عنده عشرة روبيات فقط، فينفق منها خمس روبيات في سبيل الله تعالى، فلن تكون النتيجة بمجرد النظر إلى الروبيات الخمس أو المئة روبية، بل الله تعالى عند الجزاء إلى شدة حاجة كل منهما إلى المال، وكم ضحى كل سیری واحد منهما رغم حاجاته، أو سينظر الله إلى ما دفعهما إلى الصدقة، وأي الحافزين أفضل وأسمى. وما دام الثواب يترتب بحسب هذا المبدأ، فلن يُنقص من ثواب أحد منهما رغم الاختلاف الظاهري؛ وبالمثل لن ينفع المرء مجرد تقديم قربان من الأنعام، وإنما ينال الله الإخلاص الذي يكون وراء قربانه والحب الإلهي الذي يحفزه على تقديم هذا القربان. إن نصف الروبية التي ينفقها الإنسان التقي أفضل عند الله من