Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 729
الجزء السادس ٧٢٦ سورة الفرقان الأمر الواقع ليس كما يقول؛ أو ستقول زوجته للمحكمة: إنه زوجي، ولكــ الحقيقة خلاف ما يقول؛ عندها سيترك هذا الإنسان الكذب على الفور. إن المرء من أقاربه بسبب كذبه. يكذب لأنه يدرك أن كذبه سيظل مخفيًا ولن يفضحه أحد إن الأخ يكذب لأنه يعلم أن أخاه سيغطي على كذبه والابن يكذب لأنه يعلم أن أباه سيؤيده في كذبه، وإن الزوج يكذب لأنه يعلم أن زوجته ستستر عيبه وتصدقه فيما يقول، وإن الزوجة تكذب لأنها على علم أن زوجها سيقف بجانبها رغم كذبها. ولكنهم لو كانوا صادقين حقًّا لقام الابن ليشهد ضد أبيه، ولقامت الزوجة لتشهد ضد زوجها، وفي هذه الحالة سيخاف كل واحد من قول الكذب لإدراكه أنه لا فائدة من ذلك. وإن خلق هذا الحماس لتأييد الصدق والحق ليس عسيرا، بل لو عاهد كل طفل وشيخ وشاب وذكر وأنثى على قول الصدق ولو أدى ذلك إلى سجنه وحتى شنقه، فستلمسون في أنفسكم انقلابًا عظيما في فترة وجيزة جداً. لا تظنوا أن قول الصدق يؤدي بالمرء إلى الإعدام كلا، بل إن الذي يصدق الحديث لا يقع فيما يؤدي إلى الإعدام. ولكن الكاذب يظن أن كذبه سينجيه من العقاب، فيتجاســـر على ارتكاب الأعمال التي تكون عاقبتها وخيمة جدًّا في بعض الأحيان. أو إن الصادق يعلق على المشنقة عندما يرى أن واجبه الديني يفرض عليـه أن يضـــحي بنفسه، وعندها يصعد على منصة الإعدام بكل شجاعة ويقول تعالوا اقتلوني. مجمل القول إن قول الصدق أمر بالغ الأهمية، وقد حث عليه أنبياء الله تعالى بشكل خاص، واعتبروه جزءا جوهريا من أخلاق الإنسان ولكن الناس اليــــوم لا يعدون الكذب كذبًا من أجل مصالحهم السياسية والقومية، بل يعتبرونه ضروريًا، مع أن الكذب يتنافى مع الفطرة الإنسانية. إن الكذب يعني أن تسمع شيئًا بأذنك، ثم تقول : إني لم أسمعه، أو ترى شيئًا بأم عينيك ثم تقول: إني لم أره، أو ترفع شيئًا بيدك ثم تقول: إن يدي لم ترفعه، أو تمشي إلى مكان برجلك ثم تقول: إني لم أذهب إلى ذلك المكان؛ وهذا يعني أنك لا تفنّد غيرك بل تفنّد نفسك، وأي شيء أشد خلافًا للفطرة من هذا التصرف؟ إن الإنسان يمكن أن يشك فيما يقرره