Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 728
الجزء السادس ۷۲۵ سورة الفرقان لا شك أن ما يحدث في محاكمنا راجع أيضًا إلى الحالة الأخلاقية المتردية في البلاد، فالقضاة الذين تُرفع أمامهم القضايا هم الآخرون لا يدركون أهمية الصدق، إذ يظنون أن المجرم لا يصدقهم القول إلا قليلاً، وأنه لا يزال يخفى عنهم أمورًا كثيرة. فمثلاً هناك شخص يلطم غيره لطمة واحدة، وإذا سأله القاضي: هل لطمته؟ قال : نعم لطمته ولكنه كان نتيجة غضبي؛ فبدلاً أن يقدر القاضي قول المجرم حيث صدق في بيانه، فإنه يقول في نفسه لا بد أنه قد لطمه خمس لطمات، ولكنه يعترف بلطمة واحدة فقط. لقد انتشر الكذب في مجتمعنا انتشارا واسعا حتى بدأ الجميع، بمن فيهم القاضي والمحامي، يظنون أنه من المستحيل أن يصدق أحد في حديثه مئة بالمئة. ولما كان أقاربهم وأصدقاؤهم أيضا يكذبون فلا يصدقون أحـــــدا وإن كان صادقا في حديثه، بل يظنون أنه يكذب مثل الآخرين ولو قليلا؛ والنتيجة أن الذي يريد أن يصدق القول يصاب بالخوف والذعر فيكذب. ولكن على المؤمن أن لا يحفل بما يقول الناس حوله، وإنما عليه أن يرى ماذا يقول ربه. يجب أن يكون لإيمان المرء وزن ومعنى ما دام قد جعل العالم كله عدوا له بسبب إيمانه. وإن أقل ما يتطلب الإيمان من المرء أن يعاهد الله تعالى أنه يُؤثره على كل شيء آخر. ولكنه لو بدأ يُؤثر الأشياء الأخرى على الله تعالى فكيف يبقى : مؤمنًا؟ يريد الله تعالى من المؤمن أن يصدق القول دائما، بينما يأمره زملاؤه أن يكذب – حيث يأمرونه حينًا بلسانهم وحينا آخر بفعالهم، إذ يقول المرء لصاحبه أحيانًا أن يكذب وأحيانًا يراه يكذب ولا يمنعه من الكذب وهكذا يصبح مؤيدا للكذب، ولكن الله تعالى يريد منه أن يصدق القول – ولو أنه كذب وأخفى الحق فإنه لم يقدر الله تعالى حق قدره وبتعبير آخر إنه لم يحاول أن يقيم ملكوت الله في الأرض بل حاول أن يقيم ملكوت الشيطان فيها. وإن ملكوت الله لــن تقــــام في الأرض إلا إذا لم يَخْشَ المرء عند الإدلاء بشهادة صادقة من أبيه ولا ابنه ولا أُمــــه ولا أخيه ولا صديقه ولا أحد من أقاربه. الآخرين. والحق أن الأب لا يتجاسر على قول الكذب إلا لأنه يعلم أن ابنه أو زوجته سيؤيده فيما يقول، أما إذا خاف أنـــه إذا كذب في شهادته فإن ابنه سيقول أمام المحكمة إن هذا أبي، ولكنه يكذب إذ