Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 730 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 730

الجزء السادس ۷۲۷ سورة الفرقان أنك بالقياس فقط، ولكن هل يمكن له أن يشك فيما يقوم به بحواسه الخمس؟ وإنكار ما أتت به حواسه الخمس هو الكذب. إن الذي ينكر ما فعلته حواسه الخمس يكذب لسانه ويده ورجله وأنفه وأذنه، ومع ذلك يجد متعة كبيرة في هذه الشهادة التي يدلي بها ضد نفسه! إذا أمسكت بيدك شيئا ثم قلت: لم أمسكه، فهذا يعني تقول ليدك : إنك لم تمسكي بهذا الشيء. ولو ذقت بلسانك شيئا، ثم أنكرت ذلك، فكأنك تقول للسانك : إنك لم تذق هذا الشيء. ولو سمعت بآذانــك شيئا، ثم أنكرت سماعه، فهذا يعني أنك تقول لآذانك إنك لم تسمعي أي شيء. فهل هناك تصرف هو أشد غرابة وسخرية مما فعلت؟ ومع ذلك لا يكترث الناس لمثل هـذه التصرفات التي يأتونها، فيكذبون عند الحاجة، ثم يؤيد أصحابهم أكاذيبهم. فمثلا عندما تُرفع قضية أمام القاضي ضد شخص يقول ابنه : لم يكن أبي موجودا في ذلك المكان، بل كان في قرية كذا مع أن ما يقوله يكون كذبًا صريحًا. ويوجد مرض الكذب في النساء بكثرة، بل هن أكثر كذبا من الرجال، ولذلك كان النبي يأخذ منهن البيعة على أن لا يأتين ببهتان (الممتحنة: ١٣). وهذا يــــدل أن الكذب كان شائعا بين نساء العرب بكثرة. وهذا المرض ينتقل من النساء إلى أولادهن، فيتعودون على الكذب. ذلك لأن الولد يقول في نفسه: ما دامت أمــــي تكذب فلماذا لا أكذب؟ بل يبالغ الأولاد في كذبهم إلى أقصى الحدود. يقال أنـــه كان هناك صديقان، فقال أحدهما لصاحبه أن يذكر من مآثر عائلته ومفاخرهـا. فقال: كان آبائي من كبار الرؤساء، وكان الجدي حظيرة كبيرة جدا، وكلما وقعت مجاعة كانت مواشي كل البلدة تأتي إلى حظيرته تأكل فيها وتبيت. فقال الآخر: كان عند جدي قطعة "بامبو" - خيزران - طويلة جدا، وكلما تأخر المطر عن الناس، ثقب بها السحب فكانت السماء تمطر مطرًا غزيراً. فسأله صاحبه: أين كان جدك يحتفظ بهذه الخيزران الطويل؟ قال: في حظيرة جدّك! فهذه القصة تبين لك مدى المبالغة التي يلجأ إليها الصغار في الكذب. كذلك قرأت قصةً ذات مرة بأن طفلة إنجليزية التحقت بالمدرسة. فدخلت معها في صفّها طفلة لأحد صانعي الحلوى، فسألت الطفلة الإنجليزية صديقتها: مــــاذا