Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 727 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 727

الجزء السادس ٧٢٤ سورة الفرقان کشهود مزيفين بعد أن أعطاهم بعض المال. ولما فرغوا من الإدلاء بشهادتهم قلت لهم: إنكم كذابون، إذ لا علم لكم بالحادث، ولكنكم تكذبون من أجل بعض المال ولا تبالون بالقرآن الكريم أيضًا! فالأُمة التي قد بلغت هذا المدى من التردّي والانحطاط لا يحق لأفرادها أن يقولوا لماذا لا ننتصر في الدنيا، إذ لا يكون الفلاح حليفا إلا للشعوب التي دأبها الصدق وقول الحق. لقد رأيت أن الشعوب المسيحية قد تدرّبت على الصدق لدرجة أنهــا يمكن أن تكذب على صعيد الدول، ولكنها لا تكذب عادة على صعيد الأفراد. يظن الناس أن أهل أوروبا وأمريكا قد أحرزوا التقدّم نتيجة العلم، ولكن الواقع أنهم لم يتقدموا بعلمهم ،وأسلحتهم وإنما ازدهروا نتيجة هذه الأخلاق فقط. فلو زرت المحاكم الإنجليزية لوجدت أن القاضي حين يقول للمجرم هـــل ارتكبــت هـذه الجريمة؟ يقول : نعم. ثم يسأله هل كنت في مكان كذا؟ يقول : نعم. ولكنك لو زرت محاكم بلادنا لرأيت أن السارق الذي تكون الشرطة قد قبضت عليه متلبسا، حين يسأله القاضي: هل كنت في مكان السرقة؟ يقول كلا، لم أكن حتى في تلك الحارة أيضًا فيسأله أين كنت؟ فيقول: كنت في مدينة كذا. فيسأله: ألم تقبض عليك الشرطة متلبسا في ذلك المكان؟ فيقول : إنهم يكذبون، إنما قبضوا علي لعداوة قديمة بيني وبينهم. فتراه يكذب من أول كلامه إلى آخره. لا شك أن المجرم في المحاكم الغربية أيضًا يحاول إنقاذ نفسه بخداع واحتيال، ولكنه لا يلجأ إلى الاحتيال بدون داع، أما في محاكمنا فيكذب المجرم بدون داع أيضًا، فمثلاً إذا كان قد سرق فلا علاقة بين سرقته وبين لون الثوب الذي كان يلبسه خلال السرقة، ولكنه سئل مثلا: هل كنت تلبس في ذلك الوقت ثوبًا ،أسود فيقول: لا، بل كنت ألبس ثوبا أحمر؛ أو لو سئل هل كانت في يدك عصى في ذلك الوقت، يقول: لم يكن بيدي أي عصى أبدا، بل كان في يدي المصحف الشريف. إذا ، فإنه يكذب الأكاذيب التي لا علاقة لها بالقضية أصلاً، ويرفض كل شيء. أما في المحاكم الأوروبية فتجد أن المجرم سيعترف بـ ٩٩% من الأمور، ويخدع في واحد بالمئة فقط. %99