Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 723
۷۲۰ الجزء السادس سورة الفرقان ليل نهار والموت يحوم حوله كل حين وكانت زوجته تقضي كل ليلة خوفا من أن تصبح أرملة. لقد ظل غريبا عن الأهل والوطن، يبيت في البراري والغابات ويقاسي المصائب والآلام. ثم رجع إليك منتصراً في نهاية المطاف، فعقدت الاحتفال فرحـــــة بعودته منتصراً، ومنحته هذه الخلعة البسيطة، ولكنه لما نظف بها أنفه مضطرا غضبت عليه غضبًا شديدا، ونزعت منه الخلعة وطردته من البلاط. وإنني لأفكّر أنك لم تتحمل الإساءة لهذه القطعة من القماش التي منحته إياها، فكيف يعاملني ربي يوم القيامة وقد أنعم علي بملايين النعم التي أسيء استعمالها كل يوم؟ فأرجوك أن تقبل استقالتي لأني لا أريد أي وظيفة بعد الآن، بل أريد أن أقضي بقيـــة أيـــام حياتي في عبادة الله تعالى. فقدم شبلي استقالته وخرج. ثم ذهب شبلي إلى أولياء الله تعالى ليساعدوه على طريق يستغفر به ربه. ولكن شبلي كان شهيرًا بظلمه لدرجة أن جميع الصلحاء الذين ذهب إليهم ليضموه إلى مريديهم لم يتجاسروا على قبول بيعته. فجاء أخيرا إلى الجنيد البغدادي – رحمــــه الله - فقال له : نعم هنالك إمكانية لتوبتك، بشرط أن تعود إلى المدينة التي كنت حاكمًا عليها، وتذهب إلى كل بيت فيها وتطلب العفو من أهله، فإذا عفا عنــك الجميع، ارجع عندي ثانية. فرجع شبلي إلى تلك المدينة، وأخذ يطرق بابا بعد باب أهله. فظنوا في أول الأمر أنه يمازحهم، ولكنهم لما رأوه يطلب العفو من ناحية ومن ناحية أخرى يريق دموع الندامة على ذنوبه، أدركوا أن حكومــــة الرب الرحمن قد استولت على قلب هذا الرجل. عندها تغير الموقف كلية، فكلمـــا طلب من الناس العفو قالوا له: لماذا تُحرجنا؟ إنك من شرفائنا الذين يجب علينــا احترامهم وتبجيلهم. وهكذا مرّ شبلي بكل بيت يطلب العفو من أهله، ثم رجع إلى الجنيد - رحمهما الله. فلما رأى أنه قد تاب توبة نصوحا قبل بيعته، فظل شبلي تحت رعاية الجنيد حتى إنه يُعَدّ اليوم من كبار أولياء الأمة. (تذكرة الأولياء (بالفارسية) طالبًا العفو من ص ٣٦١-٣٦٣) فمن شروط التوبة أن يطلب الإنسان العفو ممن آذاهم ويحاول كسب رضاهم قدر الإمكان. ولكن يجب أن نتذكر أن الله تعالى ستار يظل يستر على الذنوب