Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 724
الجزء السادس 6 ۷۲۱ سورة الفرقان الكبيرة لعباده، لذا فعلى المرء أن يستر نفسه بنفسه، ولا يكشف للناس ذنوبه التي قد سترها الله تعالى عنهم. فمثلا إذا كان قد سرق شيئا من أحد في الماضي فيجب أن لا يذهب إليه ويخبره بأني قد سرقت منك كذا وكذا. إن هذا الاعتراف في حد ذاته إثم. بيد أن هناك ذنوبا يعرفها الآخرون أيضا، فمثلا إذا كان المرء قد ســــب أحدًا أو ضرب أحدًا أمام الناس عرفوا ذلك، فعليه بتلافي مثــل هـذه الذنوب ويطلب العفو من الذين قد أصابهم بأذى. والشرط الخامس للتوبة أن يحسن المرء قدر المستطاع إلى الذين قـد أصــابهـم بضرر، وإذا لم يستطع ذلك فيَدْعُ لهم بخير على الأقل. لقد كتب أولياء الله الكرام أن المرء إذا أكل مال غيره و لم يستطيع أن يدفع له، فعليه أن يدعو الله تعالى ويقول: يا رب، إني لا أستطيع دفع ماله، فأرجوك أن تعطيه إياه من عندك وتسدّ لي هــذا الفراغ. والشرط السادس للتوبة هو أن يعقد التائب العزم على أن لا يقع في الإثم في المستقبل، ويقرر في نفسه بأنه لن يرتكب أي معصية بعد الآن. والشرط السابع للتوبة أن يرغب الإنسان نفسه في فعل الخيرات، ويحاول تطهير قلبه كي يقوم بجميع الحسنات في المستقبل برغبة قلبية. هذه هي الأمور السبعة التي لا بد منها للتوبة الصادقة، وما لم يف أحد هـذه الشروط كلها لن تكون توبته صادقةً كاملة. يظن البعض جهلاً منهم أن باب التوبة يفتح باب السيئة أيضا، وأن المرء بدلاً من أن يرتقي خُلُقًا يتجاسر أكثر على ارتكاب المعاصى إذ يعلم أنه سيتوب مــــتى شاء ويتصالح مع الله تعالى. ولكنه ظن باطل تماما، وناشئ عن الجهل بحقيقة التوبة. فالظن أنه سيتوب" متى شاء لا يمكن أن يتولد في قلب أي إنسان عاقل إذ لا يدري متى يموت ومتى يتوب لو فاجأه الموت. كما أن أصحاب هذا الزعم لم يفهموا حقيقة التوبة. الحق أن التوبة ليست بأمر سهل، كما ليس بخيار الإنسان أن يتوب متى شاء؛ ذلك لأن التوبة اسم لذلك التغير العظيم الذي يحدث في قلب المرء فيذيب روحه ويغيّره تماما. وكما ذكرنا فإن "I