Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 722
الجزء السادس ۷۱۹ سورة الفرقان والشرط الأول للتوبة أن يذكر الإنسان ذنوبه السابقة ويندم عليها لدرجة أنـــه يشعر بالخجل حتى من نفسه. والشرط الثاني للتوبة أن يسعى المرء لأداء كل ما فاته من الفرائض في الماضي. فإذا لم يحج من قبل رغم قدرته على ذلك فعليه أن يحجّ الآن. أو إذا لم يؤد الزكاة في الماضي فعليه أن يبدأ في أدائها من الآن إن لم يستطع أداء كل ما وجب عليه من الزكاة في الماضي. والشرط الثالث للتوبة أن يسعى التائب لإزالة ما يمكن إزالته من ذنوبه السابقة. . مثلا إذا كان قد سرق بقرة لأحد وهي لا تزال معه، لا تزال معه، فليردّها لصاحبها. والشرط الرابع للتوبة هو أن المرء إذا كان قد آذى أحدًا فعليه بإزالة أذاه وطلب العفو منه. إنه لمن المسائل الروحانية الدقيقة أن الله تعالى قد اشترط لغفران الذنوب التي يرتكبها المرء في حق العباد أن يطلب العفو منهم، فإذا عفوا عنه فسيعفو الله تعالى عنه ولا يؤاخذه. كان شبلي – رحمه الله – من كبار أولياء الله تعالى، وكان في زمن الخلافة العباسية واليا على بعض المناطق. فذهب ذات مرة إلى بغــداد لاستشارة الملك، وتصادف أن أحد كبار القواد كان قد رجع من ايران بعد مهمة عسكرية ناجحة، فعقد الملك في بلاطه احتفالاً خاصا على شرفه ليلبسه خلعـــــة فاخرة. واتفق أن القائد كان مصابا بالزكام يوم الاحتفال، وعندما أُلبس الخلعــــة ونزل عليه مطر من الورورد والأزهار من كل طرف عَطَسَ وخرج الماء مــــن أنفه، فأدخل يده فوراً إلى جيبه ليُخرج المنديل، فلم يجده. فأصابه الذعر ونظف أنفه بناحية من الخلعة مضطرًا. فلمحه الملك واستشاط غضبًا وأمر أن تُنزع منه الخلعة وأن يُطرد من البلاط لأنه قد أساء إلى الخلعة الملكية فنزعت الخلعة منـه وأخرج من البلاط ذليلا مهانا. وكان شبلي – رحمه الله – يرى كل مـا يجــري، فصرخ صرخة عالية، وأخذ يبكي بكاءً مرا. فقال له الملك في حيرة: ما يبكيك يا شبلي؟ إنما سخطتُ على القائد وليس عليك؟ فقام شبلي من مكانه وقال للملك: أرجوك أن تقبل استقالتي. فقال الملك: ماذا تقول؟ وأي استقالة؟ ولماذا؟ قال: أيها الملك: لقد بعثت هذا القائد في مهمة خطيرة قبل سنتين من اليوم، فظل يقاتل العدو