Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 721 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 721

الجزء السادس ۷۱۸ سورة الفرقان الراشدين. فلم يقتلوا الأبرياء من الرجال والنساء والولدان حتى في حالة الحرب. ولكن المؤسف أن هذه الشعوب التي لوثت أيديها بدماء مئات الآلاف من الأبرياء تُعدّ رمزًا للعدل والسلام، أما المسلمون الذين لم يدوسوا نملة واحدة تحت أقدامهم، فيسمونهم صعاليك وقطاع طرق ! فانظُر إلى مدى ظلمهم وإجحافهم! ثم يقول الله تعالى إن من علامات عباد الرحمن أنهم لا يزنون، ومن يفعل ذلك يرى وبال عمله في هذه الدنيا من خلال خزي وعار وأمراض شتى، أما عذابه في لقد الآخرة فيكون أشد من ذلك، إضافةً إلى ما يلقاه هنالك من خزي كبير. بين الله تعالى حرمة الزنى بكلمات أخرى فقال وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (الإسراء :(۳۳)، بمعنى أن الزنى أوّلاً ينجس قلب صاحبه إذ يلطخه بالشعور بالجريمة والتفكير بالخيانة. ثم إن الزاني يتبع طريقا خاطئًا لتحقيــق الهدف الذي من أجله جعلت العلاقات بين الرجل والمرأة، ذلك أن الغايــة مـــن الشهوة الجنسية هي استمرار النسل وبقاؤه، وهذا لا يتحقق بالعلاقــات غــير المشروعة، إذ لا يبقى النسل محفوظا أو يصبح مشتبها، فثبت أن الهدف الحقيقي لا يتحقق باتباع هذا الطريق، ولو سلمنا جدلا أنه يتحقق فهل من العقل أن يترك المرء طريقا صحيحا ويتبع طريقا خاطئا لتحقيق الهدف؟ غير أن الذين يتوبون ويتحلون بالإيمان الحقيقي مكان الإيمان التقليدي، ثم يعملون الصالحات كما يقتضي إيمانهم، فسوف يغير الله تعالى سوء ذكرهم إلى ذكر حسن، ويبدل ذلّتهم عـــزة، ويــــدل آلامهم إنعاما، لأنه تعالى كثير المغفرة وعظيم الرحمة وعلامة من يتوب ويعمل الصالحات أنه لا يتوب باللسان فقط بل يميل بقلبه إلى الله تعالى باستمرار. لقد أكد الله تعالى هنا على أهمية التوبة من أجل غفران الذنوب، وبين أن من المحال بدونها أن يوفق المرء للإيمان الحقيقي والعمل الصالح. ولكن كثيرا من الناس يجهلون حقيقة ،التوبة، ويظنون أنهم لو ردّدوا كلمة التوبة بلسانهم مرارا فقد صحت أنه لا بد للتوبة الصادقة من سبعة شروط وما لم تتوافر هذه الشروط توبتهم. مع كلها لا يمكن أن تُسمى توبة نصوحا.