Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 720 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 720

الجزء السادس ۷۱۷ سورة الفرقان الحقيقية، فإني لست إلا بشرا * وكان تعليمه وتعهده بصحابته أنك. تسمع اليوم صوتًا ينطلق من كل قرية ومدينة في ضوء النهار وظلمة الليل خمس مرات يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. باختصار فإن النبي ﷺ وأصحابه قد استمسكوا براية التوحيد بكل قوة، فلا تزال حتى اليوم ترفرف خفاقة عالية في العالم كله مما يجعل الكافرين يحترقون كمدًا وحسدًا. إذا، فمن أكبر علامات عباد الرحمن أنهم لا يقتربون من الشرك بتاتا، ويبذلون كل محاولة مشروعة لنشر توحيد الله تعالى في الأرض، لأن الشرك يتنافى تماما مع صفة الله الرحمن. كما بين الله تعالى أن من علامات عباد الرحمن أنهم لا يقتلون أحد بغير حق، وقد تجلّت هذه الميزة في الصحابة الأطهار بكل عظمتها وجلائها. لقد عملوا بهذا الحكم بكل حيطة وحذر ، فبرغم أنهم كانوا يقاتلون أمما كانت تسعى لتغير دينهم بحد السيف إلا أنهم لم يرفعوا سيوفهم إلا على الذين يشتركون في الحرب ضدهم بصورة عملية، فلم يشهروا سيوفهم على امرأة ولا على طفل، ولا شيخ، ولا راهب، ولا قسيس، ولا باندت هندوسي، إذ كانوا يعلمون أن الإسلام إنما يسمح لهم بقتال الذين يقاتلونهم، أما الذين لا يقاتلونهم فلا يبيح لهم قتلهم وإن كانوا ينتمون إلى الشعب المحارب. إنك ترى اليوم القوى العظيمة التي تدعي في العالم أنها حاملة لواء العدل والإنصاف وأن وجودها ضمان للسلام العالمي، ولكنك تجدها تهدد أعداءها بالقضاء عليهم بالأسلحة الذرية، بل إنها بالفعل قد ألقت القنابل الذرية على هيروشيما وناغازاكي في الحرب العالمية الثانية وقتلوا مئات الآلاف من اليابانيين الأبرياء، ذكورا وإناثا وأطفالا بل أشيد تصرُّفها هذا واعتبر إنجازا عظيمًا لقيام السلام في العالم. ولكنك لن تجد أي ظلم كهذا في زمن الرسول وخلفائه أقرب ما وجدناه إلى هذا المعنى قول رسول الله ﷺ: "لا تتخذوا قبري وثناً يُعبد". (شرح النووي لصحيح مسلم: كتاب الوصية، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه). (المترجم)