Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 713
الجزء السادس ۷۱۱ سورة الفرقان هذه الواقعة تبين لنا مدى حرص الرسول الا الله على أموال المسلمين ومدى حيطته في إنفاقها. وهكذا عمل كل الخلفاء الراشدين بعده ، فلم ينفقوا شيئا من أموال بيت المال في غير محله رغم كونهم أكثر قوة وعظمة من قيصر وکسری. بل حافظوا على كل قرش من أموال المسلمين. وإذا رأوا بعض المسؤولين يسرفون في أمـــوال المسلمين عزلوهم بدون تردد. ورد في التاريخ أن عمر ه لمـــا ذهـب إلى المقدس في خلافته وجد بعض الصحابة يلبسون ثيابا من حرير، أي ثيابا فيها بعض الحرير لأن الثياب التي كلها حرير لا يجوز لبسها للرجال إلا في مرض. فسخط الله على هؤلاء سخطا شديدا وقال أصبحتم تركنون إلى الراحة وتلبســـــون الحرير؟ فرفع أحدهم قميصه وكان قد لبس تحته قميصا سميكا من الصوف، وقــــال لعمر : لم نلبس الثياب الحريرية لأننا نحبّها بل لأن أهل هذا البلد معتادون على رؤية أمرائهم في مظهر الأبهة والعظمة، فغيّرنا ملابسنا تمشيا مع سياسة أهل البلاد وإلا نحن لم نركن إلى البذخ والترف. فعمل الصحابة يدل على أنهم لم يميلوا إلى الإسراف في زمن غلبتهم، وإذا حصل منهم تقصير قام الخلفاء بتعنيفهم ونصحوهم بالبساطة في العيش وبعدم الميل إلى الإفراط والتفريط في إنفاق أموال المسلمين. ينفق الناس في هذا العصر أكثر من طاقتهم على الحلي وما إلى ذلك بمناسبة الزواج والأعراس من أجل التظاهر والتباهي، وهذا لا يؤدي إلى أي فرحة ولا راحة في نهاية المطاف إذ يقترضون من الآخرين فيعانون في دفع هذه الديون. لو كان عند أحد مال وافر فلا بأس في أن ينفق عند زواجه بقدر مناسب، ولكن الذي ليس عنده مال ومع ذلك يقترض من أجل التباهي والتظاهر، فهذا إسراف. ولكن علينا أن نتذكر بأن شكل الإسراف يتغير بتغيير الأحوال. فمثلا لو كان دخل أحد أربعة آلاف روبية شهريا على سبيل المثال، ويشتري خمسة أو سبعة من الملابس المتوسطة الثمن، فهو ليس بمسرف بحسب ظروفه المادية، ولكــن لـو أن زوجته وأولاده مرضوا - لا قدر الله - واضطر لعلاجهم عند الأطبـاء وشــراء