Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 686 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 686

الجزء السادس الله ٦٨٤ سورة الفرقان أن تسألوا الله الذي هو خبير. . أي عليكم أن تطرقوا الباب الإلهي وتخروا على عتبة وتدعوه وتبتهلوا، فسوف يرحمكم ويكشف عليكم الحقيقة بشكل أو آخـــر فضلا منه ورحمة. = وقال البعض الآخر إن الباء في به جاء بمعنى "عن"، ومثاله قول الله تعالى في القرآن الكريم سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَاب (واقع (المعارج (۲). . أي "عن عذاب واقع"؛ وعليه فقوله تعالى ﴿فَاسْأَلْ به خبيراً) اسأَلْ يعني: عنه خبيرا. ويقول هؤلاء المفسرون إن الله تعالى قد ذكر من قبل خَلْقَه للسماوات والأرض واستواءه على العرش، وهي أمور لا يعلم تفصيلها إلا الله تعالى لذلك قال تعالى هنا فَاسْأَلْ خبيراً. . أي اسأل الله تعالى عن تفصيل هذه الأمور لكونه وحده خبيرًا بها. وقال البعض إن الخبير هنا يعني من عنده علم كامل بأسماء الله وصفاته، وهـو جبريل وأهل الكتاب والعلماء (القرطبي والرازي وفتح البيان) وعندي أنه إذا كان المراد من خبيرًا) شخص غير الله تعالى فهذا الخبير هـو سيدنا محمد ﷺ حيث وهبه الله تعالى بوحيه علم صفاته الكاملة. ولما كان كفــــار مكة ينكرون وحي الله تعالى، والوحي لا يعطى نتيجة عمل من الإنسان بل هو هبة يعطيها الله أحدًا نتيجة صفته الرحمن ، فكانوا لا يؤمنون برحمانية الله تعالى بالمعنى الذي يصفه به الإسلام. وبما أن صفة الله الرحمن تدحض عقائد الكافرين وتذكرهم باستمرار بأن الله تعالى جعل الإنسان مالكًا لهذه الأحجار وحاكمًا على كـــل ذرة الكون، وأعطاه كل هذه النعم نتيجة صفته الرحمن ومع ذلك فإنهم يسجدون لهذه الأصنام المنحوتة من الأحجار وينكرون كون الله رحمانا؛ فكان طبيعيا أن يقولوا في أنفسهم وما هذا الرحمن؟ فأمرهم الله تعالى وقال: إذا كنتم تغضون البصر عن هذه النعم العظيمة التي قد أنعمنا بها على الدنيا كلها بناء على صفتنا الرحمن، كما تنكرون ضرورة الوحي الذي أنزلنا بحسب صفتنا الرحمن أيضـــا، فهناك طريقان لحل هذه المعضلة: الطريق الأول هو أن تخرّوا أمام الله تعالى وتدعوه ليكشف عليكم صدق الإسلام و محمد الله، ويجلي عليكم عظمة التوحيد؛ ولو أنكم أنبتم إلى الله تعالى بخلوص النية واستنزلتم رحمته بالدعاء، فلا بد أن ينوّر زوايا من