Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 685
٦٨٣ الجزء السادس سورة الفرقان فإذا فهمنا أن العرش هو نظام صفات الله التنزيهية التي تكون صفاته التشبيهية بمثابة حاملة لها، فسيكون المراد من قوله تعالى ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ. . أن الله تعالى لما أكمل خلق السماوات والأرض أخذت صفاته التنزيهية في الظهـور بصورة كاملة. ولما كانت الصفات التنزيهية تتجلى من خلال الصفات التشبيهية فيكون المراد من قوله تعالى (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ. . أن الصفات التشبيهية التي كانت تابعة للعرش - أي لمركز الصفات التنزيهية - أخدت كل واحدة منها تعمل عملها. وقد أشار الله تعالى بذلك إشارة روحانية وهي أنه تعالى ما دام قـــد خلـق بواسطة الإسلام سماء جديدة وأرضا جديدة، فقد استوى الآن على عرشه. . أي أنه تعالى لن ينصر محمدا لله من خلال صفة واحدة فحسب، بل سيسخر لنصرته جميع صفاته التابعة للصفات التنزيهية. ولما كان محمد ﷺ قد توكل على ربه بصدق، ولما كان الإله الذي يعرضه محمد على الدنيا إلها حيًّا لا يأتي عليه الفنــاء أبــــدا، فسيتلقى محمد ﷺ التأييد الإلهي في كل عصر، وستكشف صفات الله تعالى صدقه دائما. خبير ثم يقول الله تعالى الرَّحْمنُ فَاسْأَلْ به خبيراً. . أي أن الإله الرحمن هو الذي قد منّ عليكم بكثير من النعم بسبب رحمانيته، وخلـق لكم الأرض والسماء والشمس والقمر ؛ وإذا ساورتكم أي شبهات حول صفته الرحمن رغم هذه النعم الكثيرة، فاسألوا عنها من هو وقوله تعالى فَاسْأَلْ به خَبِيراً يُشبه قولهم "القيت بزيد أسدًا". . أي لقيت بزيد الذي هو أسد لشجاعته وبسالته أو قولهم "لقيت بزيد البحر". . أي وجدته في جُوده وكرمه بحراً. فضمير الغائب في به يرجع إلى الرحمن، والمعنى: اسأل الرحمن الذي هو خبير ويعلم الحقائق كلها. بمعنى أنكم إذا فشلتم، رغم رؤية نظام هذا الكون الشاسع والدال على كون الله رحمانا، في إدراك بأنه تعالى كما تجلّـ برحمانيته في الدنيا المادية تجليا رائعًا، فلا بد أن يكون قد دبر في العالم الروحاني أيضًا نظاما لإصلاح عباده، وكذلك إذا فشلتم في معرفة صدق النبي ، فعليكم