Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 687
الجزء السادس ٦٨٥ سورة الفرقان قلوبكم المظلمة بنوره، ويكشف عليكم حقيقة هذه الشمس الروحانية التي أنارهــــا لإزالة ظلمات الدنيا. أما الطريق الثاني فهو أن ترجعوا إلى محمــد رســـــول الله ﷺ وتسألوه حل معضلتكم، ولو فعلتم ذلك فسوف تعرفون أن شخصيته ووجوده لبرهان حي على ظهور صفة الله الرحمن. والحق أن الله تعالى قد أنعم على النبي الله له منذ ولادته إلى شبابه، ومنذ شبابه إلى بعثته، ومنذ بعثته إلى يوم لحاقه بالرفيق الأعلى، بمنن لا نهاية لها حتى لا يسع أشـــــد المعارضين بعد رؤيتها إنكار كون الله رحمانًا. وقد أشار القرآن الكريم بكلمـــات وجيزة إلى هذه النعم والمنن التي لا تعد ولا تحصى فقال أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى وَوَجَدَكَ صَالاً فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائلاً فَأَغْنَى (الضحى : ٧-٩). لقد رسم علما أن المراد من قول الله تعالى ﴿وَوَجَدَكَ صَالاً فَهَدَى أنه وجد النبي ﷺ هائما في حبّه تعالى وحيرانا لإصلاح قومه، فدله على السبيل الذي يؤدي إلى ذلك. الله تعالى هنا حياة النبي لالالالاله الطيبة رسماً جميلاً وبشكل موجز جدا. فقد توفي أبوه وهو في بطن أمه، وهكذا صار يتيمًا قبل مولده (السيرة الحلبية الجزء الأول ص ٥٨ - ٥٩ : باب وفاة والده. ولكن رحمانية الله تعالى تولت عنايته، فألقى الله في قلب جده عبد المطلب حبًا شديدا تجاهه منذ ولادته، فكان لا يتحمل غيابه عن أنظاره لوقت قليل، وقام بتربيته بكل حب ودلال المرجع السابق ص ١٢٥: باب وفاة أمه لا الهلال والسيرة النبوية لابن هشام وفاة آمنة وحال رسول الله ﷺ مع جده) ثم حين كان أهل النبي يبحثون عن مرضع له فارت رحمانية الله ثانيةً فأتت إليهم بحليمة. وكانت حليمة امرأة فقيرة لم ترد أي عائلة من مكة أن تترك ولــــدها في كفالتها ولكن الله تعالى ترحم على حليمة الفقيرة وعديمة الحيلة، فوضع في حضنها تلك اللؤلؤة اليتيمة التي اسمها محمد الله ثم ألقى الله في قلبها حبًا جما للنبي. فكانت لا تتحمل غياب النبي الله عنها قليلا وكانت تزجر أولادها بشدة إذا تركوه وحيدا. (المرجع السابق ص :۱۲۲: باب ذکر رضاعه ثم لما توفي عبد المطلب وهبه الله برحمانيته عمَّا شفيقاً كأبي طالب، فوقف بجنبه في أحلك الساعات و لم يخذله رغم تهديد القوم.