Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 674 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 674

الجزء السادس ٦٧٢ سورة الفرقان اليوم يعد موسى ويشوع وداود من عباد الله المقربين مع أنهم دعوا إلى الحــرب وخاضوا فيها. بل إن بعض الأبطال القوميين الذين خاضوا الحروب مـــن أجـــل شعوبهم ضد الأعداء في عهد المسيحية يُدعون قديسين بحسب ما أفتى به البابوات في مختلف العصور. ولكن الإسلام يقدّم تعليمًا وسطا، فلا يأمر أتباعه كما أمر موسى – بحســــب الكتاب المقدس - أن يدخلوا في بلاد الآخرين عدوانًا ويقتلوهم بحد السيف، كما لا يفعل ما تفعل المسيحية حيث تعلّم أتباعها من ناحية "من لطمك على خدك الأيمن فحوِّل له الآخر أيضًا، ومن ناحية أخرى تهمس في آذانهم: عليكم أن تبيعوا ثيابكم وتشتروا بها السيوف، بل إن الإسلام يقدّم تعليمًا يتفق مع الفطرة الإنسانية تمامًا، وهو السبيل الوحيد لقيام الأمن والسلام في العالم، إذ يعلّم أتباعه أن لا يشنّوا على أحد هجومًا عدوانيا، أما إذا هاجمهم أحد ورأوا أن عدم التصدي له سيزيد الفتنة ويقضى على السلام فعليهم أن يردوا على عدوانه. فبالله عليك، أظالم هذا التعليم، أم أنه التعليم الوحيد الذي يمكن أن يستتب به الأمن والصلح في العالم؟ لقد عمل الرسول ﷺ بهذا التعليم، فظل يتحمّل الظلم والأذى في الفترة المكية، و لم يرد الحرب. ثم لما هاجر إلى المدينة وطارده العدو هناك أيضا، أمره الله تعالى بالتصدى له توطيدا للحق والصدق، لأنه يشنّ حربًا عدوانية ويريد محو الإسلام. ذلك فقد أوضح الله تعالى للمسلمين وقال (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة: ١٩١). . أي قاتلوا الذين يقاتلونكم، ولكن يجب أن تكون حربكم ابتغاء وجه الله تعالى، لا شفاء لغليلكم ولا إرضاء لنفوسكم. ولا ترتكبوا أي عمل عدواني حتى في الحرب لأن الله تعالى لا يحب المعتدين. ومع كما أمر الله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للَّه فَإِن انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (الأنفال :٣٩-٤٠). . أي يا محمد، قُلْ