Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 673 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 673

الجزء السادس ٦٧١ سورة الفرقان خدك الأيمن فحَوِّل له الآخَرَ؟ فلا بد من أحد الاثنين: فإما أن يقال أن التعليمين متعارضان، وإما أن لا يؤخذ أحدهما بظاهره ، بل يجب تأويله للتوفيق بينهما. إننا لا نناقش هنا ما إذا كان قول المسيح "مَن لطَمك على خدك الأيمن فحول له الآخـــــر أيضًا" صالح للعمل به أم لا، وإنما نناقش ما إذا كان العالم المسيحي قد تورع عـــــن شن الحروب عبر تاريخه كله بسبب تعليم المسيح هذا أم لا. إن الأمر الواقع يؤكد أن المسيحية قد خاضت الحروب ضد الأمم الأخرى إبان غلبتها في روما في بداية أمرها، ولم تكن هذه الحروب دفاعية فحسب، بل عدوانية أيضًا. وأما اليوم وقد صار العالم المسيحي غالبًا على العالم ثانية فهو لا يزال يخوض الحروب، وهي لیست حروبًا دفاعية فقط، بل هي عدوانية كذلك. والفرق الوحيد أن الفريق الذي ينتصر في الحرب يقولون عنه أنه كان ملتزمًا بالحضارة المسيحية، والحق أن الحضارة المسيحية لم يعد لها في هذا العصر أي معنى سوى ما يفعله الفريق الغالب. عنـدما يتحارب فريقان فكل واحد منهما يدعي أنه يحارب من أجل الحفاظ على الحضارة المسيحية، وعندما ينتصر أحدهما يقال إنه كان ملتزما بالحضارة المسيحية. ليس هناك شيء اسمه الحضارة المسيحية في حقيقة الأمر. إذا، فالعالم المسيحي ما زال يخوض الحروب منذ زمن المسيح اللة حتى اليوم، وتدل القرائن على أنه سيظل كذلك في المستقبل أيضًا. فثبت من ذلك أن العــــالم المسيحي قد أكد بعمله أن القانون المسيحي الحقيقي هو قول المسيح ال: "لا تظنوا أني جئتُ لألقي سلاما على الأرض. ما جئتُ لألقي سلاما بل سيفا"، وقوله: "ومن ليس له فَلْيَبع ثوبه ويشترِ سيفا"؛ أما قول المسيح ال: "من لطمك على خدك الأيمن فحوِّل له الآخر أيضًا فإما أنه كان قانونا خاصا أقره المسيح من أجل المصلحة بالنظر إلى ضعف العالم المسيحي في بدايته، أو أنه قانون خاص بأفراد الأمة المسيحية فقط، ولا ينطبق على علاقاتهم بالشعوب والحكومات الأخرى. وبالفعل تجد بعض القسيسين الذين يقدمون هذا التأويل لقول المسيح الا هذا. ولو قيل أن المسيح لم يعلم الحرب، بل علم الصلح، فهذا لا يعني يخالف تعليمه لا يكون من عباد الله المقربين. ذلك لأن العالم المسيحي ما زال حتى مع أنــــه أن الذي