Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 675 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 675

الجزء السادس ٦٧٣ سورة الفرقان لهؤلاء الأعداء إنهم لو انتهوا عن الحرب فسيغفر لهم ما قد سلف، أما إذا استمروا في العدوان ولم يرتدعوا عنه فقد علموا كيف كان مصير أعداء الأنبياء السابقين، وسيلقون نفس المصير. وأيها المسلمون عليكم أن تستمروا في قتالهم إلى أن لا يؤذى أحد بسبب دينه، ويصبح أمر الدين متروكا في يد الله تماما. أما إذا انتهى الأعداء عن عدوانهم فلا تحاربوهم بمجرد كونهم أتباعًا لدين باطل، لأن الله تعالى يعلم أعمالهم وسيحاسبهم عليها كيفما شاء، أما أنتم فلا يجوز لكـــــم التدخل في أمور دينهم بحجة أنه دين باطل. ويقول الله تعالى أيضاً يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ الله مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ بيراً ) (النساء: ٩٥). . أي أيها المؤمنون، إذا خرجتم للقتال في سبيل الله تعالى فعليكم أن تتأكدوا جيدا من إقامة الحجة على العدو، وأنه يريد القتال في كل حال. أما إذا مال إلى الصلح معكم فلا تقولوا له أنه يخدعنا ولا نتوقع منه الأمن والسلام، وإلا فلن تكونوا مقاتلين في سبيل الله تعالى، بل تُعتبرون ممن يقاتل من أجل الدنيا فقط. فلا ترتكبوا هذا الإثم، لأن الله عنده متعُ الدنيا وبيده أمر الدين أيضًا. وتذكروا أنه ليس الهدف الحقيقي قتل أحد إذ لا تعلمون أنه لربما يهتدي غدًا. ألم تكونوا مثلهم من قبل، فمن الله عليكم ووفقكم للإسلام؟ فلا تتسرعوا في قتل أحد، بل تبينــــوا حقيقة الأمر جيدًا. واعلموا أن الله تعالى مطلع تماما على أعمالكم. لقد أوضح الله تعالى هنا للمؤمنين أنه رغم نشوب الحرب يجب عليهم التأكد قبل القتال تماماً ما إذا كان العدو يريد شن الهجوم العدواني عليهم، أم أنه قد أخذ أهبة القتال نتيجة خوف ما. فإذا كان لا يريد قتالهم وإنما أخذ أهبته نتيجة خوف فيجب أن لا يقولوا له بأن تجهيزه العسكري يدل على أنه يريد الهجوم عليهم، وأنه لا يمكنهم الاطمئنان من جانبه؟ بل عليهم أن يصدّقوا قول العدو معتبرين أنه ربمــــا كان ينوي قتالهم من قبل ولكنه قد رجع عن عزمه الآن. ذلك أن المؤمنين