Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 659 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 659

الجزء السادس ٦٥٧ سورة الفرقان بالهجوم على حين غرة منها. ولكن أبا سفيان لما جاء المدينة وأعلن أنه يريد عقد المعاهدة ثانية، لم يبق النبي صامتًا تُجاه طلب أبي سفيان مع أنه لـــو التـزم الصمت لما وقعت عليه أي مسؤولية؛ لأن المكيين هم الذين نكثوا العهد - ومع هذا فقد قال له : إن هذا الإعلان من طرفك فقط وليس من طرفنا؛ وهكــذا لمح له أنه سيهاجمهم حتما. سابعا : إن النبي أعلن أن المسلم وغير المسلم سيّان في الحقوق المدنية، وهذا أمر لم يقرّه أحد قبله الا الله فمثلا إن اليهود قد نُهوا عن أخذ الربا من إخوانهم. اليهود، ولكنه من المسموح لهم أخذ الربا من غيرهم (التثنية ٢٣: ١٩-٢٠ واللاويين ٢٥: ٣٥-٣٧). ولكن النبي الله قال للمسلمين: لا تأخذوا الربا من أحد، لا اليهود ولا من النصارى ولا من المسلمين (البقرة: ٢٧٩). وهذا يعني أنه أمرهم بمعاملة الجميع على سواء، وهكذا محا أي فرق بين المسلم وغير المسلم فيما يتعلـق بالحقوق المدنية. ثامنا: لقد أمرنا النبي الله أن لا نفرق بين مسلم وغيره فيما يتعلق بتحرير العبيد. فمثلاً قد وقع مئات الناس أسرى في غزوة حنين، ولكنه قد أطلق سراحهم رغم كونهم أعداء. (البخاري: كتاب المغازي، باب قول الله تعالى: ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم) تاسعا : لقد أمر النبيل لها الدولة الإسلامية أن تحمّل المسلمين المسؤولية أكثر من غير المسلمين. وطبقا لهذه القاعدة من واجب المسلمين في الدولة الإسلامية: (أولاً) أن يخرجوا للحرب إذا احتاجوا لذلك، و(ثانيا) أن يدفعوا العُشر من ريع أراضيهم، و ( ثالثًا) أن يؤدّوا الزكاة. أما غير المسلمين فيدفعون ضريبة لا تتجاوز اثنين ونصف بالمئة على كل بالغ، وهو أقل مما فُرض على المسلمين بكثير. كما لم يفرض الإسلام على غير المسلمين أن يخرجوا للحرب إلا إذا أرادوا بأنفسهم ذلك عن طيب نفس وبعد إذن من المسلمين. أبو داود كتاب الخراج والإمارة، باب في أخذ الجزية، وزاد المعـــــاد لابن القيم الجزء الثاني ص ۱۱۳) قصارى القول إن النبي و قد أمر بالتسامح الديني تجاه غير المسلمين بحيث ليس بوسع أتباع أي دين أن يقدموا نظيره عندهم.