Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 658
الجزء السادس سورة الفرقان الرسول : " من الكبائر شتمُ الرجل والديه. قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجلُ والديه؟ قال: نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسبّ أُمَّه فيسب أُمَّـ (مسلم، كتاب الإيمان رقم الحديث ١٣٠) خامسا : لقد علمنا النبي أن لا نحارب قوما لمجرد الاختلاف في الدين. كان الناس قبل النبي الله لا يظنون أنه يجوز لهم الهجوم على الآخرين وتدميرهم لمجرد الاختلاف العقدي، ولكن الرسول أمرنا بخلاف ذلك. يقول الله تعالى في القرآن الكريم وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة : ۱۹۱). . أي يجوز لكم القتال والحرب، ولكن لا تقاتلوا إلا الذين يهاجمونكم عدوانًا، ولا تهاجموا قوما لمجرد الاختلاف في الدين. وهكذا فإن الرسول قد منح الحرية الدينية لغير المسلمين المحاربين ،أيضا وبين أنه لا يحق لأحد أن يقتل أحدًا من أتباع دين آخر أو يؤذيه بغير حق لمجرد أنه يختلف معه في الدين. سادسا : لقد جعل النبي له من حق الشعوب الأخرى أن يفي لهم المسلمون ما عقدوا معهم من معاهدات، أيا كان دينهم. إنه لمن الأخطاء الفادحة التي قد وقــــع فيها الناس، بمن فيهم المسلمون الذين لا يتدبرون القرآن الكريم، أنه لا بأس في نكث العهد مع الأمم الأخرى، ولكن الرسول ﷺ يأمرنا بخلاف ذلك. يقول الله تعالى في القرآن الكريم (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ حَيَانَةٌ فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْحَائِنِينَ) (الأنفال: ٥٩). . أي إذا نكث قومٌ عهدهم معكم فعليكم أن تخبروهم بأنكم ما دمتم قد نقضتم العهد فلسنا ملزمين به الآن، ولا تشنّوا عليهم الهجـوم بدون إنذار. فترى أن أبا سفيان لما ذهب إلى النبي ﷺ في المدينة بعد صلح الحديبية وقال له: أريد أن أعقد الاتفاقية من جديد، قال له النبي : أنت الذي تريد ذلك، أما أنا فلا أريد ، وهكذا بين له أنه لال مهاجمهم عن قريب (السيرة النبوية المجلد الرابع: ذكر الأسباب الموجبة للمسير إلى مكة). أما اليوم فترى أن بعض الدول تنوي الهجوم على غيرها، ولكنها تعلن في نفس الوقت بأن بيننا علاقات ودية للغاية. فمثلاً عندما شنّت إيطاليا الحرب على تركيا أعلنت قبل الهجوم بثلاثة أيام أن لها علاقات ودية للغاية مع تركيا بما لم يسبق لها مثيل. وقد فعلت ذلك خداعا لتركيا لتفاجئها