Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 660
الجزء السادس чол سورة الفرقان أما الآن فأقدم لكم الأسوة العملية للنبي الله في معاملته مع أتباع الديانات الأخرى. عندما ندرس التاريخ نجد فيه الأمثلة التالية: المثال الأول: لقد احترم النبي ﷺ الصلحاء والشرفاء من الشعوب الأخرى. فقد ورد في التاريخ أن المسلمين أسروا بعض المشركين من قبيلة "طـــيء" في حرب، وكانت بينهم بنت لحاتم الطائي. فقالت للنبي : هل تعرف من أنا؟ قـــال : مـــن أنا أنت؟ قالت: أنا بنت ذلك الرجل الكريم الذي كان يعين الناس على مصائبهم. بنت حاتم الطائي. لم يكن حاتم الطائي مسلمًا، ولكنه كان يحسن إلى الناس، فأطلق النبي سراح ابنته لكرمه وإحسانه إلى الناس وكان أخوها يهرب هنا وهناك خوفا من أن يُقبض عليه، فأعطاها النبي الله مالاً وراحلة وأمرها بإحضار أخيهـا أيضًا. فذهبت وأتت به فأسلم لما رأى من النبي الله الله من معاملة شريفة. ثم قبل النبي شفاعة بنت حاتم الطائي في قومها، فعفا عنهم أجمعين. (السيرة الحلبية المجلد الثالث ص ٢٥٤، باب يذكر فيه ما يتعلق بالوفود التي وفدت عليه ، وفود عدي بن حاتم الطائي) لقد تبين من هنا أن النبي لم يعترف بمحاسن أتباع الأديان الأخرى باللسان فقط، بل قد تعامل مع أقاربهم وقومهم بالحسنى، ومن عليهم أيضًا. وكانت نتيجة ذلك أنه لما انضمت قبيلة "طيء" إلى أهل الردة بتحريض من البعض زمن خلافة أبي بكر ، تقدم ذاك الابن لحاتم الطائي الذي كان يفر من الإسلام في يوم من الأيام ونصح ،قومه فدخلوا في الإسلام ثانية (الطبري، الجزء الرابع: ذكر بقية الخبر عـــــن غطفان: سنة ١١) المثال الثاني: هو ما حدث مع نصارى "نجران". لقد حضر وفد منهم للنقاش مع النبي الحلول ألوهية المسيح ال، وبرغم أن هؤلاء جاءوا مؤيدين للشرك إلا أن النبي سمح لهم بالعبادة على طريقتهم في مسجده، فأدوا فيه صلاتهم متجهين نحو الشرق أمام الجميع. (زاد المعاد المجلد الثاني ٣٥ ، فصل في قدوم وفد نجران، والسيرة النبوية لابن هشام المجلد الثاني : أمر السيد والعاقب وذكر المباهلة) فمن ذا الذي يمكنه أن يقول بعد رؤية هذه المعاملة النبوية أن النبي ﷺ جــــاء ليظلم الناس ويزهق الأرواح. كيف يمكن لمن جاء لسفك الدماء أن ص يسمح لأهــــل