Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 650
الجزء السادس العالم كله ٦٤٨ سورة الفرقان باختصار، إن الكفر يهاجم الإسلام اليوم بجميع أسلحته هجومًا لم يسبق له نظير كثافة وشراسة. ففي الماضي كان الأعداء أقل عددًا، وكانت هجماتهم متفرقة غير موحدة. فكان للهجوم الفارسي طابع وللهجوم الياباني طابع آخر، أما اليوم فإن خرج يهاجم الله تعالى من جبهة واحدة ثم إنهم كانوا يهاجمونه في الماضي بسلاح الفلسفة فقط، أما اليوم فيهاجمونه بأسلحة جميع العلوم المتداولة. فلم يبق هناك شك في أنه لا يوجد اليوم في العالم فتنة مثل هذه الفتنة الدجالية. ونتيجة غلبة هذه الفتنة على الدنيا لم يبق للإسلام شيء في الدنيا. فلا تُطبق في أي مكان في العالم أحكام الإسلام سواء المدنية أو السياسية أو الاقتصادية أو الشخصية. لقد تغير كل شيء اليوم. فما لم يكن عندنا نوع من الحماس المنقطع النظير، وما لم نبغض هذه الحضارة الغربية بغضًا لم نكن مثله تجاه أي شيء آخر، لن ننجح في تغيير هذه الأوضاع ولن نفوز في هدفنا فكل من هو مغرم بالحضارة الغربية منا لا يصلح للروحانية. يجب أن لا نذوق طعم النوم الهادئ ما لم ندلك دكا الحضارة التي عرضت سيدنا ومولانا محمدًا على العالم بصورة مخيفة، وقامت بتشويه حضارتنا الإسلامية لن يكتب النجاح للذين يقلدون الغرب وينجرفون في تيار الحضارة الغربية. يجب أن نتميز غيظًا وغيرةً برؤية أي شيء من الحضارة الغربية، إذ من المحال أن يجتمع الإسلام والحضارة الغربية في مكان واحد. فإما أن تحيا حضارة الإسلام أو حضارة الغرب. ذلك لأن أساس الحضارتين على مبادئ متباينة متغايرة تماما، فمن المستحيل أن تجتمعا في مكان واحد إن الحضارة الغربية تتأسس كليةً على ملذات الدنيا والمتع المادية، أما أساس الإسلام فيرتكز كلية على رضوان الله تعالى والروحانية وتهذيب الأخلاق، فاجتماعهما محال تماما. ولكن يجب أن تتذكروا دائمًا أن هناك فرقا بين حضارة الغرب وشعوب الغرب كالإنجليز وغيرهم فإنهم أيضًا أناس مثلنا، ويمكن أن يهتدوا، أما الحضارة الغربية فلا يمكن أن تنصلح أبدًا. إنها سلاح الشيطان، وما لم نكسر هذا السلاح لن يسود السلام الحقيقي في العالم أبدًا. هذا هو البرزخ الذي لا أزال أحث المسلمين الأحمديين على الحفاظ عليه حين أدعوهم إلى الانضمام إلى مشروع "تحريك