Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 649 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 649

الجزء السادس ٦٤٧ سورة الفرقان مرضا واحدًا بأن كل إنسان يُؤثر الدنيا على الدين، ويسعى لمحو حب الله تعالى من : قلوب البشر. ولكن الأمر لم يكن هكذا من قبل في كل العالم في وقت واحد قط. والأمر الآخر الذي يميز هذه الفتنة عما سبقها من الفتن، هو أن الهجمات الماضية على الدين كان لها طابع فلسفي والفلسفة أساسها الوهم والخيال، أما الهجمات المعاصرة على الدين فأساسها العلم (SCIENCE)، والعلم أساسه المشاهدة والملاحظة. ويمكن للمرء أن يرد على الهجمات الفلسفية بكل شجاعة ويقول إن هي إلا افتراضات وأوهام ولكن يصعب على المرء أن يرد على من يهاجم الدين بناء على المشاهدة والملاحظة فالفيلسوف يقول إن الحياة الدنيا هي الحياة، لا حياة بعد الموت، إذ من ذا الذي قد رأى ما يقع بعد الموت حتى يقال إن هناك راحة وسكينة بعد الموت؛ ومن الممكن أن يتأثر البعض من قول الفيلسوف هذا، ولكن يمكن للمرء أن يرد على وسوسة الفيلسوف هذه: أن لا أحد قد رأى صحیح الثواب والعقاب الذي يكون بعد الموت، ولكنك متى شاهدت وتأكدت من أنه ليس هناك أي ثواب وعقاب بعد الموت؟ وهكذا تصبح كلتا النظرتين سواء في نظر العلم. ولكن الذي يبني اعتراضه على تركيبة ذرات العالم مؤكدًا أن كل ذرة في الكون مزودة بنظام يساعد على استمرار نظام الكون من تلقائه؛ فلا حاجة لإدارة هذا الكون إلى أي كائن آخر؛ فاعتراضه ذو طابع آخر لم يوجد في الوسوسة الفلسفية السالفة الذكر. ثم إن الفتنة المعاصرة ضد الدين تتميز بطابع ثالث، وهو أنه في الماضي كان وحدهم من يعارض وجود البارئ تعالى، أما اليوم فقد انبرى علماء النفس وعلماء طبقات الأرض وعلماء الهيئة والأفلاك وغيرها من العلوم ليشنوا على الإسلام هجومًا موحدا ، ثم إن هذا الهجوم أشد شراسة من الهجمات الماضية. ففى الماضي كانوا يقولون: إن فلانًا من الفلاسفة قد أنكر وجود البارئ، ولا ندرى مدى صحة كلامه أما اليوم فيقال: من أية زاوية نظرت ستصل إلى نتيجة واحدة الفلاسفة حتمية وهي إنه ليس هناك أي إله – والعياذ بالله.