Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 635
الجزء السادس ٦٣٣ التي هي سورة الفرقان وكل هذه الأمور يضعها الله أمام الناس كمواعظ ليهتدوا بها. . أي ليدركوا برؤية الماء المادي أن الله تعالى لا بد أن يكون قد أنزل الماء الروحاني أيضا. ولكن الناس يقدرون الماء المادي، ويرفضون الماء الروحاني. ولو شاء الله لبعث في كل قرية رسولاً، ولكنه لا يبعث رسوله إلا في قرية واحدة فيخرج منها للتبليغ في المنطقة كلها. فيا أيها الرسول لا تتبع ما يقول الكافرون، بل جاهدهم بهذا القرآن جهادًا كبيرا. لقد شبه الله تعالى هنا الوحي بالماء، وبين أننا كما ننشر الماء المادي بين الناس ونحيي به البلاد الميتة كذلك قد نعرض عليهم القرآن ولكن أكثرهم يكفرون بهذه النعمة. إنهم يقبلون نعمة الماء، ويرفضون نعمة الوحي أفضل من الماء، وكأنهم يؤثرون الأحجار على الذهب والفضة كما يفعل الصبيان الصغار. فذات مرة ذهبتُ إلى بومباي وكانت هناك في تلك الأيام قضية ساخنة في بعض المحاكم. فكان أحد الصاغة فقد ستين جوهرة تبلغ قيمتها الملايين. فقدم بلاغا لهذا الحادث للشرطة، فقامت الشرطة بالتحقيق وقبضت على شخص، ووجدت عنده الجواهر المفقودة. وعندما سئل قال: كنت أمرٌ في الشارع، فوجدتُ بعض الأولاد يلعبون ظنا بهذه الجواهر أنها بلورات زجاجية؛ وأخذتُ منهم الجواهر وأعطيتهم بعض النقود. فعلم فيما بعد أن الصائغ كان أخرج من جيبه منديلا، وسقط معه مظروف كان قد وضع فيه الجواهر؛ فوجدها الصبيان وظنوا هذه الجواهر التي يبلغ منهم ثمنها الملايين بلورات زجاجية. وهذه هي حال الناس، فإنهم يقدرون الماء الذي يصبح آسنا ونتنا متعفنا بعد فترة من الزمن، ولكنهم لا يقدّرون الماء الروحاني ويرفضونه مع أنه سينفعهم وأجيالهم في المستقبل، ولا ينفعهم في هذه الدنيا فقط، بل في الآخرة أيضا، ويغيّر حياة الإنسان كلية. وهذا ما يؤكده الله تعالى هنا فيقول فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا. . أي أن معظم الناس يكفرون بنعمتنا هذه دائما، مع أننا لو أردنا لبعثنا في كل قرية نذيراً. . بمعنى أننا لو أردنا إقامة الحجة عليهم في عجلة، لأرسلنا في كل قرية نبيا ينذرهم عوضا عن أن نبعثه في القرية المركزية التي تنتشر منها دعوته في